المتبقي من تراث ابن قِـبَـة الرازيّ - أبي جعفر محمّد بن عبد الرحمن بن قِبَـة الرازيّ - الصفحة ٢٤٦ - ثالثاً عدم منافاة الغَيبة مع الإمامة وعدم تمكن الزيدية من معرفة الإمام في عصر المؤلّف
بالمعروف، وجاهد في الله حق جهاده حتى استشهد، أم من لم يُرَ وجهه، ولا عُرِف شخصه؟!
أم كيف يتخذه الله شهيدًا على مَن لم يرهم[٦٧٧] ولا نهاهم ولا أمرهم، فإن أطاعوه أدّوا ما عليهم، وإن قتلوه[٦٧٨] مضى إلى الله شهيدًا؟!
ولو أنّ رجلًا استشهد قومًا على حق يطالِب به لم يَرَوْه، ولا شهدوه هل كان شهيدًا، وهل يستحق بهم حقًا، إلّا أن يشهدوا على ما لم يروه، فيكونوا كذابين، وعند الله مبطلين؟!
وإذا لم يجز ذلك من العباد فهو غير جائز عند الحَكَم العدل الذي لا يجور، ولو أنّه استشهد قومًا قد عاينوا وسمعوا، فشهدوا له، والمسألة على حالها أليس كان يكون محقًا، وهم صادقون، وخصمه مبطل، وتمضي الشهادة، ويقع الحكم؟ وكذلك قال الله تعالى: (إِلَّا مَن شَهِدَ بِالْـحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ)[٦٧٩]، أوَلا ترى أنّ الشهادة لا تقع بالغيب دون العيان، وكذلك قول عيسى: (وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِيهِمْ ...)[٦٨٠].
فأقول -وبالله أعتصم-:
[جواب نقضي:]
يُقال لصاحب الكتاب: ليس هذا الكلام لك، بل هو للمعتزلة وغيرِهم،
[٦٧٧] في (م): «لم يرهم ولا أمرهم ولا نهاهم».
[٦٧٨] في (أ): «قبلوه منه».
[٦٧٩] سورة الزخرف، الآية: ٨٦.
[٦٨٠] سورة المائدة، الآية: ١١٧.