المتبقي من تراث ابن قِـبَـة الرازيّ - أبي جعفر محمّد بن عبد الرحمن بن قِبَـة الرازيّ - الصفحة ١٤٩ - حديث الغدير
فلذلك صح بَعْدُ قولُ القائل: (فمَن كنتُ شريكه فزيد شريكه).
وكذلك صح بَعْدَ قولِ النبيّ (ص) : (ألستُ أولى بكم من أنفسكم) [قولُه: (فمَن كنتُ مولاه فعليٌ مولاه)]؛ لأنّ (مولاه) عبارة عن قوله: (ألستُ أولى بكم من أنفسكم)، وإلّا فمتى لم تكن اللفظة التي جاءت مع الفاء الأولى عبارة عن المعنى الأول لم يكن الكلام منتظمًا أبدًا ولا مفهومًا ولا صوابًا، بل يكون داخلًا في الهذيان، ومن أضاف ذلك إلى رسول (ص) كَفَرَ بالله العظيم. وإذا كانت لفظة (فمَن كنتُ مولاه) تدلّ على (مَن كنتُ أولى به من نفسه) على ما أرينا، وقد جعلها بعينها لعلي علیه السلام فقد جعل أن يكون علي علیه السلام أولى بالمؤمنين من أنفسهم، وذلك هو الطاعة لعلي علیه السلام كما بيّناه بدءًا.
وممّا يزيد ذلك بيانًا أنّ قوله علیه السلام : (فمَن كنتُ مولاه فعليٌ مولاه) لو كان لم يرد بهذا أنّه (أولى بكم من أنفسكم) جاز أن يكون لم يرد بقوله (ص) : (فمَن كنتُ مولاه) أني (مَن كنتُ أولى [به] من نفسه)، وإن جاز ذلك لزم الكلام الذي من قَبلِ هذا، من أنّه يكون كلامًا مختلطًا فاسدًا غير منتظم، ولا مفهم معنى، ولا ممّا يلفظ به حكيم ولا عاقل.
فقد لزم بما مرّ من كلامنا وبيّنا أنّ معنى قول النبيّ (ص) : (ألستُ أولى بكم من أنفسكم) أنّه يملك طاعتهم، ولزم أنّ قوله: (فمَن كنتُ مولاه) إنّما أراد به: (فمَن كنتُ أملك طاعته فعليٌ يملك طاعته)، بقوله: (فعليٌ مولاه).
وهذا واضح، والحمد لله على معونته وتوفيقه».[٣٩٣]
[٣٩٣] معاني الأخبار: ٦٧- ٧٤.