المتبقي من تراث ابن قِـبَـة الرازيّ - أبي جعفر محمّد بن عبد الرحمن بن قِبَـة الرازيّ - الصفحة ١٤٦ - حديث الغدير
[و]مشهور ذلك في لغتهم وتعارفهم، فلم
يكن ليقول النبيّ (ص) للناس:
(اعرفوا ما قد عرفتموه وشهر بينكم)؛ لأنّه لو جاز ذلك لجاز أن يقول قائل: (ابن أخي
أبِ النبي ليس بابن عمه)، فيقوم النبي فيقول: (فمَن كان ابنَ أخي أبي فهو
ابن عمّي)، وذلك فاسد؛ لأنّه عيب، وما يفعله إلّا اللاعب السفيه، وذلك منفي عن
النبيّ (ص) .
فإن قال قائل: إنّ لنا أن نروي في كلّ خبر نقلته فرقتُنا ما يدلّ على معنى «مَن كنتُ مولاه فعليٌ مولاه».
قيل له: هذا غلط في النظر؛ لأنّ عليك أن تروي من أخبارنا أيضًا ما يدلّ على معنى الخبر مثل ما جعلته لنفسك في ذلك، فيكون خبرنا الذي نختص به مقاومًا لخبرك الذي يختصّ[٣٨٥] به، ويبقى: «مَن كنتُ مولاه فعليٌ مولاه» من حيث أجمعنا على نقله حجة لنا عليكم موجبًا ما أوجبناه به من الدلالة على النصّ، وهذا كلام لا زيادة فيه.
فإن قال قائل: فهلّا أفصح النبيّn باستخلاف عليg إن كان كما تقولون، وما الذي دعاه إلى أن يقول فيه قولًا يحتاج فيه إلى تأويل وتقع فيه المجادلة؟!
قيل له: لو لزم أن يكون الخبر باطلًا أو لم يرد به النبيّ (ص) المعنى الذي هو الاستخلاف وإيجاب فرض الطاعة لعلي علیه السلام ؛ لأنّه يحتمل التأويل، أو لأنّ غيره عندك أبين وأفصح عن المعنى، للزمك - إن كنتَ معتزليًا[٣٨٦]- أنّ الله لم يرد
[٣٨٥] الظاهر أن الصحيح: تختص.
[٣٨٦]المعتزلة:إحدى الفرق الكلامية الرئيسة في تاريخ الإسلام، مؤسّسها واصل بن عطاء (ت١٣١هـ)، تعتمد هذه الفرقة على الأسلوب العقلي منهجًا أساسيًا في بحثها، وتؤمن بخمسة أُصول هي: التوحيد، والعدل، والوعد والوعيد، والمنزلة بين المنزلتين، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، انقسمت إلى فرعين رئيسين: فرع البصـرة وفرع بغداد، وكان فرع بغداد يمتلك ميولًا شيعية، وكان يؤمن بتفضيل أمير المؤمنين علیه السلام على باقي الخلفاء، وقد انقرضت هذه الفرقة منذ زمن بعيد، لكن أثرها ما زال باقيًا عند بعض الفرق الإسلامية وبخاصّة الزيدية منها. (ينظر: مذاهب الإسلاميين: ٣٧).