المتبقي من تراث ابن قِـبَـة الرازيّ - أبي جعفر محمّد بن عبد الرحمن بن قِبَـة الرازيّ - الصفحة ١٤٤ - حديث الغدير
واحد، فوجب أنّه الذي عناه في نفسه وفي علي علیه السلام ، وهو ملك الطاعة.
فإن قالوا: فلعلّه قد عنى معنى لم نعرفه؛ لأنّا لا نحيط باللغة.
قيل لهم: ولو جاز ذلك لجاز لنا في كلّ ما نقل عن النبي (ص) وكلّ ما في القرآن أن نقول: (لعلّه عنى به ما لم يُستعمل في اللغة، وتشكل فيه)، وذلك تعليل وخروج عن التفهم.
ونظيرُ قول النبي (ص) : «ألستُ أولى بالمؤمنين من أنفسهم»، فلمّا أقرّوا له بذلك قال: «فمَن كنتُ مولاه فعليٌ مولاه» قولُ رجل لجماعة: أليس هذا المتاع بيني وبينكم نبيعه والربح بيننا نصفان والوضيعة كذلك؟
فقالوا له: نعم.
قال: فمَن كنتُ شريكه فزيد شريكه. فقد أَعلَمَ أنّ ما عناه بقوله: (فمَن كنتُ شريكه) [أنّه] إنّما عنى به المعنى الذي قرّرهم به بدءًا من بيع المتاع واقتسام الربح والوضيعة، ثمّ جعل ذلك المعنى الذي هو الشركة لزيد بقوله: (فزيد شريكه).
وكذلك قول النبي (ص) : «ألستُ أولى بالمؤمنين من أنفسهم» وإقرارهم له بذلك، ثمّ قوله (ص) : «فمَن كنتُ مولاه فعليٌ مولاه»، إنّما هو إعلام أنّه عنى بقوله المعنى الذي أقرّوا به بدءًا، وكذلك جعله لعلي علیه السلام بقوله: (فعليٌ مولاه) كما جعل ذلك الرجل الشركة لزيد بقوله: (فزيد شريكه)، ولا فرق في ذلك.
فإن ادّعى مدّعٍ أنّه يجوز في اللغة غيرُ ما بيّناه فليأتِ به ولن يجده.
فإن اعترض بما يدعونه من خبر زيد بن حارثة[٣٨٣] وغيره من الأخبار التي
[٣٨٣] تقدمت ترجمته.