المتبقي من تراث ابن قِـبَـة الرازيّ - أبي جعفر محمّد بن عبد الرحمن بن قِبَـة الرازيّ - الصفحة ٢٤٥ - ثالثاً عدم منافاة الغَيبة مع الإمامة وعدم تمكن الزيدية من معرفة الإمام في عصر المؤلّف
الإمكان، و العقول تشهد أنّ تكليف ما
لا يطاق فاسد، والتغرير بالنفس قبيح، ومِن التغرير أن تخرج جماعة قليلة لم تشاهد
حربًا، ولا تدربت بدربة أهله إلى قوم متدربين بالحروب، تمكنوا في البلاد، وقتلوا
العباد، وتدربوا بالحروب، ولهم العدد والسلاح والكُراع[٦٧٢]، ومَن نـصـرهم من العامّة
-ويعتقدون أنّ الخارج عليهم مباح الدم- مثلُ جيشهم[٦٧٣] أضعافًا مضاعفة، فكيف يسومنا
صاحب الكتاب أن نلقى بالأغمار[٦٧٤] المتدربين بالحروب؟! وكم عسى
أن يحصل في يد داع -إن دعا- مِن هذا العدد؟
هيهات هيهات، هذا أمر[٦٧٥] لا يزيله إلّا نصر الله العزيز العليم الحكيم.
[ثالثاً: عدم منافاة الغَيبة مع الإمامة وعدم تمكن الزيدية من معرفة الإمام في عصر المؤلّف:]
قال صاحب الكتاب -بعد آيات من القرآن تلاها يُنازَع في
تأويلها أشد منازعة، ولم يؤيد[٦٧٦] تأويله بحجة عقل ولا سمع-:
فافهم -رحمك الله- مَن
أحق أن يكون لله شهيدًا، مَن دعا إلى الخير كما أُمر، ونهى عن المنكر، وأمَرَ
[٦٧٢] الكُراع: اسم لجماعة الخيل خاصّة. (ينظر: مجمع البحرين: ٤/٥ ٣٨)
[٦٧٣] أي جيش الأعداء، يعني أن عدد أنصار جيش العدو من العامّة يشكّل أضعاف عدد جيش العدو نفسه.
[٦٧٤] الأَغْمار جمع غُمْر ،
بالضم ، وهو الجاهل الغِرُّ الذي لم يُـجَرِّب الأُمور. (ينظر:
لسان العرب: ٥/٣٢).
[٦٧٥] أي قوة الظالمين وتسلطهم.
[٦٧٦] في (ب): «يؤكد».