المتبقي من تراث ابن قِـبَـة الرازيّ - أبي جعفر محمّد بن عبد الرحمن بن قِبَـة الرازيّ - الصفحة ٢٨٥ - النقض على ابن بشّار وأصحابه بأنّهم من اللابدية أيضًا
فتكون كما قال الله تعالى: (وَإِنَّ كَثِيرًا لَّيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِم بِغَيْرِ عِلْمٍ)[٧٩٩].
[النقض على ابن بشّار وأصحابه بأنّهم من اللابدية أيضًا:]
فأمّا ما وَسَمَ به أهلَ الحق من (اللابدية) لقولهم: (لا بدّ ممّن تجب به حجة الله).
أ. فيا عجبًا، فلا يقول[٨٠٠] أبو الحسن: (لا بدّ ممّن تجب
به حجة الله)؟![٨٠١] وكيف
لا يقول وقد قال عند حكايته عنّا وتعييره إيّانا: (أجل، لا بدّ من وجوده فضلًا عن
كونه)؟! فإن كان يقول ذلك فهو وأصحابه من (اللابدية)، وإنّما وَسَمَ نفسه، وعابَ
إخوانه، وإن كان لا يقول ذلك فقد كُفينا مؤونة تنظيره[٨٠٢] وتمثيله[٨٠٣] بالبيت والسراج، وكذا يكون
حال من عاند أولياء الله يعيب نفسه من حيث يرى أنّه يعيب خصمه.
والحمد لله المؤيد للحق بأدلّته.
ب. ونحن نسمّي هؤلاء بـ(البُدِّية)؛ إذ كان عبدةُ (البُدِّ) قد عكفوا على ما لا يُسمع ولا يُبصر ولا يُغني عنهم شيئًا[٨٠٤]، وهكذا هؤلاء.
[٧٩٩] سورة الأنعام، الآية: ١١٩.
[٨٠٠] في (أ) و(ب): «هل يقول».
[٨٠١] هذا سؤال إنكاري.
[٨٠٢] في (ب): «تسطيره».
[٨٠٣] في الأصل، وفي تطور: ٢١٨: ومثلِهِ ، وما أثبتناه من مکتب: ٢٥٦ ، وهو الأنسب.
[٨٠٤] إشارة إلى قوله تعالى: (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا ^ إِذْ قَالَ لأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنكَ شَيْئًا). (سورة مريم، الآية: ٤١-٤٢).