المتبقي من تراث ابن قِـبَـة الرازيّ - أبي جعفر محمّد بن عبد الرحمن بن قِبَـة الرازيّ - الصفحة ٢٠٨ - إبطال إمامة محمّد ابن الإمام علي الهادي
ونقلة الآثار خمسة[٥٦٨] مالوا إلى هذه المذاهب في أول حدوث الحادث[٥٦٩]، وإنّما كثر مَن كَثُر منهم بعدُ، فكيف استحسن صاحب الكتاب أن يقول: (ومنهم فرقة قطعت على موسى)؟
[إبطال إمامة محمّد ابن الإمام علي الهادي :]
وأعجبُ من هذا قوله: (حتى انتهوا إلى الحسن، فادعوا له ابنًا، وقد كانوا في حياة علي بن محمّد وَسَمُوا[٥٧٠] للإمامة ابنه محمّدًا)، [ولم يقل بإمامة محمّد][٥٧١] إلّا طائفة من أصحاب فارس بن حاتم[٥٧٢]، وليس يحسن بالعاقل أن يشنِّع على خصمه بالباطل الذي لا أصل له.
والذي يدلّ على فساد قول القائلين بإمامة محمّد هو بعينه ما وصفناه في باب إسماعيل بن جعفر؛ لأنّ القصة واحدة، وكلّ واحد منهما مات قبل أبيه، ومن المحال أن يستخلف الحيُّ الميتَ[٥٧٣] ويوصي إليه بالإمامة، وهذا أبين فسادًا من أن
[٥٦٨] قال الشيخ الطوسيّ: «وقد روي السبب الذي دعا قومًا إلى القول بالوقف، فروى الثقات أنّ أول مَن أظهر هذا الاعتقاد علي بن أبي حمزة البطائنيّ، وزياد بن مروان القنديّ، وعثمان بن عيسى الرواسيّ، طمعوا في الدنيا، ومالوا إلى حطامها، واستمالوا قومًا فبذلوا لهم شيئًا ممّا اختانوه من الأموال، نحو حمزة بن بزيع، وابن المكاريّ، وكرام الخثعميّ، وأمثالهم». (ينظر: الغيبة: ٤٢).
[٥٦٩] أي عند شهادة الإمام موسى بن جعفر (ع) .
[٥٧٠] في (ب): «رسموا».
[٥٧١] زدنا ما بين المعقوفتين لاقتضاء السياق ذلك. (ينظر: تطور: ص٢٤١؛ مكتب: ص٢٨٠).
[٥٧٢]فارس بن حاتم:هو فارس بن حاتم القزوينيّ، غال ملعون، فسد مذهبه، وبُرئ منه، وروي أنّ أبا الحسن العسكريj أمر بقتله، فقتله بعض أصحابه، وقيل: أن القاتل بعض أصحاب أبي محمّد العسكريj. (ينظر: اختيار معرفة الرجال: ٢/٨٠٧، رجال ابن الغضائريّ: ٨٥).
[٥٧٣] أي أن يستخلف الحيُّ (الصادق ) الميتَ (إسماعيل) أي الذي سيموت في حياة أبيه، لا أنّه يستخلفه وهو ميت. وهكذا الأمر بالنسبة إلى الإمام الهادي وولده محمّد.