المتبقي من تراث ابن قِـبَـة الرازيّ - أبي جعفر محمّد بن عبد الرحمن بن قِبَـة الرازيّ - الصفحة ٢١٨ - بيان سبب اختلاف الشيعة
وهو حجة عليهم[٥٩١] فيما يدعون لإمامهم من علم الغيب إذا[٥٩٢] كان خيرته والتراجمة بينه وبين شيعته كذابين يكذبون عليه، ولا علم له بهم.
ج. وإن يكن اختلاف المؤتمة في دينها من قبل أنفسها دون أئمتها فما حاجة المؤتـمَّة إلى الأئمة إذ كانوا بأنفسهم مستغنين، وهو بين أظهرهم ولا ينهاهم، وهو الترجمان لهم من الله والحجة عليهم؟ هذا أيضًا من أدلّ الدليل على عدمه، وما يدعى من علم الغيب له؛ لأنّه لو كان موجودًا لم يسعه ترك البيان لشيعته، كما قال الله : (وَمَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُـبَـيِّنَ لَـهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُواْ فِيهِ...}[٥٩٣]، فكما[٥٩٤] بيَّن الرسول (ص) لأُمته وجب على الإمام مثله لشيعته.
فأقول -وبالله الثقة-:
[بيان سبب اختلاف الشيعة:]
إنّ اختلاف الإمامية إنّما هو من قِبَلِ كذّابين، دلّسوا أنفسهم فيهم في الوقت بعد الوقت، والزمان بعد الزمان، حتى عظم البلاء، وكان أسلافهم قومًا يرجعون إلى ورع واجتهاد وسلامة ناحية، ولم يكونوا أصحاب نظر وتميز، فكانوا إذا رأوا رجلًا مستورًا يروي خبرًا أحسنوا به الظنّ وقبلوه، فلمّا كَثُر هذا
[٥٩١] هذا إشكال آخر، وهو أنّه إذا كان الاختلاف من قبل الناقلين فسوف يكون حجة على الإمامية ودليلًا ضدهم، لأنّ هذا الاختلاف يدلّ على عدم امتلاك الأئمة لعلم الغيب بحسب اعتقاد العلويّ.
[٥٩٢] في (ت): «إذ».
[٥٩٣] سورة النحل، الآية: ٦٤.
[٥٩٤] في (أ): «وكما».