المتبقي من تراث ابن قِـبَـة الرازيّ - أبي جعفر محمّد بن عبد الرحمن بن قِبَـة الرازيّ - الصفحة ١٥٤ - ثانيًا حديث المنزلة
من موسى، إلّا أنه لا نبي معي في حياتي) لوجب بهذا القول أن لا يمتنع على أن يكون نبيًا بعد وفاة النبيّ (ص) ؛ لأنّه إنما منعه ذلك في حياته وأوجب له أن يكون نبيًا بعد وفاته؛ لأنّ إحدى منازل هارون أن[٤٠٠] كان نبيًا، فلمّا كان ذلك كذلك وجب أنّ النبيّ (ص) إنّما نفى أن يكون علي نبيًا في الوقت الذي جعل له فيه الفضيلة؛ لأنّ بسببها ما احتاج إلى نفي النبوة، وإذا وجب أنّ المنزلة هي في النبوة وجب أنّها بعد الوفاة؛ لأنّ نفي النبوة بعد الوفاة، وإذا وجب أنّ عليًا علیه السلام بعد رسول الله (ص) بمنزلة هارون من موسى في حياة موسى فقد وجبت له الخلافة على المسلمين وفرض الطاعة، وأنّه أعلمهم وأفضلهم؛ لأنّ هذه كانت منازل هارون من موسى في حياة موسى.
فإن قال قائل: لعلّ قول النبيّ (ص) : (بعدي) إنّما دلّ به على (بعد نبوتي) ولم يرد (بعد وفاتي).
قيل له: لو جاز ذلك لجاز أن يكون كلّ خبر رواه المسلمون من أنّه لا نبي بعد محمّد (ص) أنّه إنّما هو لا نبي بعد نبوته، وأنّه قد يجوز أن يكون بعد وفاته أنبياء.
فإن قال: قد اتفق المسلمون على أنّ معنى قوله: (لا نبيّ بعدي) هو أنّه لا نبي بعد وفاتي إلى يوم القيامة.
فكذلك يُقال له في كلّ خبر وأثر يُومي فيه [إلى] أنّه لا نبي بعده.
فإن قال: إنّ قول النبيّ (ص) لعلي علیه السلام : (أنتَ منّي بمنزلة هارون من موسى) إنّما كان حيث خرج النبيّ (ص) إلى غزوة تبوك فاستخلف عليًا علیه السلام ، فقال: (يا رسول
[٤٠٠] الأولى أن يُقال: (أنّه).