المتبقي من تراث ابن قِـبَـة الرازيّ - أبي جعفر محمّد بن عبد الرحمن بن قِبَـة الرازيّ - الصفحة ١١٩ - الفرق بين نصّ الشيعة على الإمامة وباقي النصوص المتواترة
أصله أو فرعه بالتكذيب، أو لُقي بالتبديع، بل سَلّم له جميعُ الناس عالمهم وجاهلهم، ملّيهم وذمّيهم، فاتضح لذلك طريق العلم به، وارتفع كلّ شك فيه، وليس هذا حال النصّ؛ فإنّ جميع ما عددناه اتفق فيه وعرض في أُصوله وفروعه، وفي اتفاق بعضه ما يقتضي الريب وتطرق الشبهة، ويمنع من مساواة ما أجمع على تسليمه وتصديق راويه ممّا تقدم.
وممّا يبين أنّ حصول اليقين بما ذكره
السائل، وارتفاع الشكوك عنه لم يكن لأجل صحته في نفسه، أو ظهوره في أصله، أو عموم
فرضه، أو لزوم الحجة به، على
ما يظنه خصومنا أنّه لو كان كذلك لوجب حصول اليقين، وزوال الشبهة في كلّ ما جرى
مجراه في وقوع النصّ عليه، ولزوم الحجة به، وعموم فرضه وظهوره، ولو كان ذلك واجبًا
لكان علمنا بكيفية الصلاة والطهارة وصفات الحج وحدود الزكاة إلى غير ما ذكرناه من
العبادات الشـرعية المنصوص على أحكامها، على حدّ علمنا بوقوع النصّ في الجملة على
وجوبها، وعلى حدّ علمنا بسائر ما تعدد من أحوال النبي (ص) الظاهرة كتأميره أمراءه، وحِجّته،
وهجرته، وغزواته المشهورة.
فلمّا كان العلم بسائر هذه الأُمور عامًا لا طريق للشك عليه، ولا مجال للشبهة فيه، والعلم بحدود العبادات التي ذكرناها وكيفية أحكامها خاصًا قد تنازعه أهل العلم وتجاوبوه، واعتقدت كلّ فرقة فيه مذهبًا يخالف مذهب الأُخرى، وكلُّ مَن تمسك في ذلك بطريقةٍ يَرى أنّ الحجة هَدَته إليها، وأنّ الشبهة صرفت مخالفيه عنها بطل أن يكون ما اشترك في وقوع النصّ أو عموم الفرض أو لزوم الحجة به يجب اشتراكه في حصول العلم، وزوال الشك، وثبت أنّ الاعتبار الذي اعتبرناه هو الواجب، وليس يمكن أحدًا أن يدفع وقوع النصّ على شروط جميع