المتبقي من تراث ابن قِـبَـة الرازيّ - أبي جعفر محمّد بن عبد الرحمن بن قِبَـة الرازيّ - الصفحة ١٢٠ - الفرق بين نصّ الشيعة على الإمامة وباقي النصوص المتواترة
ما ذكرناه من العبادات وكيفياتها؛ لأنّه لا سبيل إلى امتثالها إلّا بعد بيان أحكامها، وكيفية فعلها، فما يوجب بيان فرضها ووجوبها على الجملة يوجب بيان أحكامها؛ لأنّ ارتفاع أحد البيانين مخلٌّ بالامتثال، ولأنّ كثيرًا من أحكامِ ما عددناه لا طريق للاجتهاد فيه، بل المرجع في العلم به إلى النصوص.
ولا يمكنه أن يقول: إنّ بيان
أحكام هذه العبادات وقع في الأصل مختلفًا فنُقل على اختلافه، ولم يقع العلم بطريقة
واحدة فيه كما وقع بما ذكر متقدّمًا؛ لأنّ هذا
لا يمكن أن يُقال في جميع ما اختلف فيه، وإنّما يُذكر في الأذان؛ فإنّ أذان مؤذنيهg وقع مختلفًا، وإن ذُكر في غيره فلا بدّ [من] أن يكون ممّا طريقه التخيير،
أو ممّا يسوغ فيه اختلاف العمل، وكلّ ذلك غير دافع للكلام؛ لأنّ هذه الأحكام إن
كان بيانها وقع في الأصل على وجه واحد فالاعتراض بها لازم للقوم ظاهر اللزوم، وإن
كان وقع مختلفًا لإباحة أو تخيير أو غيرهما فليس هذا أوّلًا في كلّ ما عارضنا به،
ويكفي أن يكون في جملته حكم واحد يخالف ما ذكروه في أن معارضتنا تكون متوجهة.
ثمّ لو سلّمنا وقوع الجميع مختلفًا لكان الكلام أيضًا لازمًا؛ لأنّا نقول: كان يجب أن يُعلم وقوعه على الوجه الذي وقع عليه من الاختلاف، كما علمنا سائر ما ذُكر ممّا وقع متفِقًا؛ لأنّه لا فرق بين أن يظهر بيان الحكم ويكرّره متفقًا، وبين أن يظهره ويكرّره مختلفًا، في أنّ العلم بحاله في الاختلاف والاتفاق يجب حصوله، وهذا يوجب أن نكون عالمين بوقوع الأذان مثنى، ووقوعه مفردًا، وبأنّه (ص) قطع السارق من مواضع مختلفة، إلى جميع ما وقع الاختلاف فيه، وكان مرجعه إلى النصّ على حدّ علمنا بوجوب الأذان في الجملة، ونصّه على الكعبة، وصيام الشهر المعين، وفي عدم العلم بأحد الأمرين ودخول الشبهة فيه،