المتبقي من تراث ابن قِـبَـة الرازيّ - أبي جعفر محمّد بن عبد الرحمن بن قِبَـة الرازيّ - الصفحة ١١٨ - الفرق بين نصّ الشيعة على الإمامة وباقي النصوص المتواترة
لوجب أن يقع العلم به لكلّ من سمع الأخبار على حدّ وقوعه بنصّ النبي (ص) على أنّ الكعبة قبلة، وعلى صيام شهر رمضان، وما أشبههما من أركان العبادات الظاهرة، ويجري في وجوب حصول العلم به مجرى تأميرهg زيد بن حارثة[٣٠٤]، وخالد بن الوليد[٣٠٥] إلى غير من ذكرناه من ولاته وقضاته، وفي علمنا بالفرق بين النصّ وبين هذه الأُمور في باب العلم دليلٌ على الفرق بينه وبينها في صحة النقل وسلامته.
قيل لهم: ليس يجب إذا كان النصّ حقًا والمخبِر عنه صادقًا
والخبر به متواترًا أن يجري مجرى كلّ مَن كان بهذه الصفة في عموم العلم به،
وارتفاع الشك فيه؛ لأنّا وإن كنّا عالمين بمساواة النظر لما ذكرته في الصحة وسلامة
النقل فقد علمنا أيضًا أنّ النصّ قد اتفق فيه ما لم يتفق في سائر ما قصصتَه؛ لأنّ
النصّ على الكعبة، وإيجاب صوم شهر رمضان، وتأمير فلان وفلان، ممّا لم يدعُ أحدًا
في ماض
ولا مستقبل داعٍ إلى كتمانه، ولا انعقدت رئاسة على إبطاله، ولا قوبل راوٍ له في
[٣٠٤]زيد بن حارثة:هو مولى رسول الله (ص) ، ومن المسلمين الأوائل، وكان مع النبيّ (ص) قبل الهجرة وبعدها، أمّره رسول الله (ص) على عدة سرايا، مثل سريته إلى القردة، وإلى بني سلوم، وإلى العيص، استشهد في معركة مؤتة أميرًا سنة (٨هـ). (ينظر: الطبقات الكبرى: ٢/٣٦، ٨٦-٨٧، ٤/٦١، سير أعلام النبلاء: ١/٢٢٠).
[٣٠٥]خالد بن الوليد:كان من فرسان قريش وأشدائها، شهد مع المشـركين بدرًا وأحدًا والخندق، وبعد إسلامه أرسله رسول الله (ص) إلى العزّى في سرية فهدمها، كما أرسله في سرية إلى بني جذيمة، فارتكب جريمة تبرأ منها رسول الله (ص) ، قاد معارك الردة وفتح الشام، وبعض معارك ما قبل فتح العراق، توفي بحمص سنة (٢١هـ). (ينظر: الطبقات الكبرى: ٧/٣٩٤، الإصابة: ٢/٢١٥).