المتبقي من تراث ابن قِـبَـة الرازيّ - أبي جعفر محمّد بن عبد الرحمن بن قِبَـة الرازيّ - الصفحة ١٢٨ - الفرق بين نصّ الشيعة على الإمامة وباقي النصوص المتواترة
بالإمامة، وكِذْب من ادّعى ذلك غير حاصل على حدّ حصول العلم بأنّه لم ينصّ بالإمامة على أبي هريرة[٣١٣] أو المغيرة بن شعبة[٣١٤]، وأنّه لم ينصّ على قبلة تخالف جهة الكعبة، وصوم شهر آخر غير شهر رمضان؟ وما بال العلم بنفي النصّ الذي ادّعته الشيعة لم يعمّ جميعَ من عَمَّه العلم بنفي الأُمور التي عددناها، وعندكم أنّ انتفاء النصّ عن الجميع بمنزلة واحدة؟ وإذا جاز أن ينتفي النصّ عن أمرين فيَعلم انتفاءه عن أحدهما قومٌ دون قوم وعلى حدّ دون حدّ، ولا يعلم العلمَ بانتفائه جميعُ مَن عَمَّه العلمُ بانتفاء الآخر جاز أيضًا أن يقع النصّ على أمرين، فيعمّ العلمُ بأحدهما ولا يعمّ العلمُ بالآخر، ويقع العلم بأحدهما على وجه لا يقع العلم بالآخر عليه.
وإذا جعلتم كون العلم بالنصّ على أمير المؤمنين علیه السلام مخالفًا للعلم بما ذكرتموه من النصوص دليلًا على بطلانه، وقلتم: لو كان حقًا لساوى العلمُ به سائرَ ما وقع النصّ عليه فانفصِلوا ممّن جَعَلَ كونَ ما يُدَّعى من العلم بانتفاء النصّ مخالفًا للعلم بانتفاء ما ذكرناه من النصوص التي علمنا انتفاءها - كالنصّ على أبي
[٣١٣] هو أبو هريرة الدوسيّ اليمانيّ، من الصحابة، نقل عنه الكثير من الصحابة والتابعين أحاديث كثيرة جدًا، أسلم عام خيبر، وكان شديد الفقر ومن أصحاب الصفّة، وقد أخذ عليه كثرة تحديثه مع قلّة زمن صحبته للنبيّ (ص) ، توفي في المدينة سنة (٥٩ هـ). (ينظر: أُسد الغابة: ٥/٣١٥، سير أعلام النبلاء: ٢/٥٧٨).
[٣١٤] هو المغيرة بن شعبة بن أبي عامر بن مسعود الثقفي، من الصحابة، أسلم قبل عمرة الحديبية، فشهدها وبيعة الرضوان، كان من دهاة العرب، تولّى لعمر بن الخطاب البصـرة ثمّ الكوفة، واعتزل القتال بعد بيعة أمير المؤمنين علیه السلام ، وتولّى بعد ذلك الكوفة لمعاوية، وتوفي فيها واليًا عليها سنة (٥٠ هـ). (ينظر: سير أعلام النبلاء: ٣/٢١، الإصابة: ٦/١٥٦).