المتبقي من تراث ابن قِـبَـة الرازيّ - أبي جعفر محمّد بن عبد الرحمن بن قِبَـة الرازيّ - الصفحة ١٢٦ - الفرق بين نصّ الشيعة على الإمامة وباقي النصوص المتواترة
فإن قيل: نراكم تذكرون فيما يمنع من وقوع العلم بالنصّ على حدّ وقوعه بالأُمور الظاهرة التي ألزمناكم وجوبَ مساواته لها لو كان حقًا أسبابًا مبنية على مذهبكم في النصّ، كقولكم: إنّ النصّ عدل عنه الجمهور، ولُقي راويه بالتكذيب، ورُمي بالتضليل، وانعقدت الرئاسات على بطلانه، إلى سائر ما قدمتموه في صدر كلامكم، وهذا غير مسلم لكم؛ لأنّه كالتابع لصحة النصّ، فكيف يصح أن يجعلوه عذرًا في ارتفاع العلم به.
قلنا: قد غلطت علينا غلطًا ظاهرًا؛ لأنّا لم نذكر في جملة جوابنا من الأسباب المانعة من حصول العلم بالنصّ، وزوال الريب فيه إلّا ما هو معلوم ومسلم، وإنّما الخلاف في كونه سببًا مانعًا من العلم بالنصّ ومخلًا بوقوع العلم به على الحدّ المذكور، أو في وقوعه على جهة الصواب والوجوب؛ لأنّه لا خلاف في أنّ العمل بعد الرسول (ص) وقع من أكثر الأُمة، بخلاف النصّ والرئاسة المنعقدة لمن انعقدت له في تلك الحال كانت مبنية على ردّ النصّ وإبطاله، وأنّ مَن ادّعاه وأظهر التدين به في مستقبل الأحوال عند التمكن من إظهاره كان مكذَّبًا مهجَّنًا، يصدقه واحد ويكذبه ألف، وأنه لم يتفق منذ وقع النصّ إلى زماننا هذا وقتٌ واحد سلَّمته الأُمة فيه، أو أمسكت عن تكذيب راويه، أو كان المسلِّم أو الممسِك أكثرَ من المكذِّب المنازِع. ونحن نعلم أنه لم يتفق فيما عورضنا به من العلم بالنصّ على الكعبة، وما جرى مجراها بشيء ممّا ذكرناه، بل الحاصل فيه عكسُ هذه الأُمور وأضدادُها من التسليم والإجماع والتصديق ووقوع العمل في الأُصول والفروع.
وليس يمكن أحدًا أن يدفع شيئًا ممّا عددناه أو يشير إلى خلاف فيه؛ لأنّ وقوع العمل بخلاف النصّ لا ينكره أحد من مخالفي الشيعة، ولا أحد ممّن اختلط