المتبقي من تراث ابن قِـبَـة الرازيّ - أبي جعفر محمّد بن عبد الرحمن بن قِبَـة الرازيّ - الصفحة ١٥٧ - عصمة الإمام
فينا مقام النبيّn في قومه
وأهل عصـره في التبيين لناسخه ومنسوخه، وخاصه وعامه، والمعاني التي عناها الله~ بكلامه، دون ما يحتمله التأويل، كما كان
النبيّn مبيّنًا لذلك كلّه لأهل عصـره، ولا
بدّ من ذلك ما لزموا العقولَ والدينَ.
فإن قال قائل: إنّ المؤدي إلينا ما نحتاج إلى علمه من متشابه القرآن ومن معانيه التي عناها الله دون ما يحتمله ألفاظه هو الأُمة.
أكذبه اختلاف الأُمة، وشهادتها بأجمعها على أنفسها في كثير من آي القرآن لجهلهم[٤٠٢] بمعناه الذي عناه الله ، وفي ذلك بيان أنّ الأُمة ليست هي المؤدية عن الله ببيان القرآن، وأنّها ليست تقوم في ذلك مقام النبيّ (ص) .
فإن تجاسر متجاسر فقال: قد كان يجوز أن ينزل القرآن على أهل عصـر النبيّn ولا يكون معه نبي، ويتعبدهم بما فيه مع احتماله للتأويل.
قيل له: فهب ذلك[٤٠٣] كان قد وقع من الخلاف في معانيه ما قد وقع في هذا الوقت، ما الذي كانوا يصنعون؟
فإن قال: ما قد صنعوا الساعة.
قيل: الذي فعلوه الساعة أخْذُ كلِّ فرقة من الأُمة جانبًا من التأويل وعملُهُ عليه، وتضليلُ الفرقة المخالفة لها في ذلك، وشهادتُها عليها بأنّها ليست على الحق.
فإن قال: إنّه كان يجوز أن يكون أولُ الإسلام كذلك، وإنَّ ذلك حكمة من الله وعدل فيهم.
[٤٠٢] يبدو أنّ الصحيح: (بجهلها).
[٤٠٣]الأفضل استبدال(ذلك) بـ(لو)، لكي تستقيم العبارة.