المتبقي من تراث ابن قِـبَـة الرازيّ - أبي جعفر محمّد بن عبد الرحمن بن قِبَـة الرازيّ - الصفحة ٣٠ - تلاميذه ومَن ترك أثره فيه
الحسن بن حمزة العلويّ الطبريّ المشهور بمرعش[٤٣]، وأشار إلى أنّه روى الحديث عن ابن قِبَة[٤٤]، ولكنه لم يشر إلى المصدر الذي أخذ منه هذه المعلومة، ويبدو أنّه توهُمٌ ناشئ من رواية الحسن هذا عن ابن بُطّة[٤٥] الذي يروي بدوره عن ابن قِبَة[٤٦]، فتصوّر أنّ الحسن يروي مباشرة عن ابن قِبَة، بينما الصحيح أنّ الحسن يروي عنه بواسطة ابن بُطّة، لا مباشرة.
وممّا لا غبار عليه إنّ ابن قِبَة ترك أثرًا كبيرًا في الفكر الإمامي، لا يقف تأثيره عند مدينة قم فحسب، بل تجاوزها إلى بغداد، فقد نقل الشيخ الصدوق (ت٣٨١) عنه مطالب كثيرة في كتابه كمال الدين[٤٧]، وحفظ بذلك لنا معظم ما تبقى من آثار ابن قِبَة، ولولا جهود الشيخ الصدوق لاندرس ما تبقى من تلك الآثار.
وأبدى الشريف المرتضى (ت٤٣٦هـ) انبهارًا خاصًا بابن قِبَة، وبخاصّة كتابه (الإنصاف)، فقد نقل منه في (الشافي) نصوصًا بصورة حرفية، فيما اكتفى في حالات أُخرى بنقل مضمون كلامه[٤٨]، كما قام بالدفاع عنه في مقابل ما أورده
[٤٣]الحسن بن حمزة العلويّ:هو من أجلاء الشيعة الإمامية
وفقهائها، كان فاضلًا أديبًا،
عارفًا فقيهًا، زاهدًا ورعًا، كثير المحاسن، قدم بغداد ولقيه شيوخها في سنة ست
وخمسين وثلاثمائة، ومات في سنة ثمانٍ وخمسين وثلاثمائة. له كتب منها: كتاب
(المبسوط في عمل يوم وليلة)، كتاب (الأشفية في معاني الغيبة). (ينظر: رجال
النجاشيّ: ٦٤، الفهرست للشيخ الطوسيّ: ١٠٤)
[٤٤] ينظر: أعيان الشيعة: ٩/٣٨٠.
[٤٥] ينظر: رجال النجاشيّ: ٣٧٣.
[٤٦] ينظر: تطور: ١٨٢ الهامش٤، مكتب: ٢١٧ الهامش١.
[٤٧] ينظر: كمال الدين: ٥١-٦٠، ٦٠-٦٣، ٩٤-١٢٦.
[٤٨] ينظر: الشافي: ٢/٦٥-٩٢، ١٢٦-١٢٨.