المتبقي من تراث ابن قِـبَـة الرازيّ - أبي جعفر محمّد بن عبد الرحمن بن قِبَـة الرازيّ - الصفحة ٢٤٧ - ثالثاً عدم منافاة الغَيبة مع الإمامة وعدم تمكن الزيدية من معرفة الإمام في عصر المؤلّف
علينا وعليك، بأن[٦٨١] تقول[٦٨٢]: إنّ العترة غير ظاهرة، وإنّ مَن شاهدنا[٦٨٣] منها لا يصلح أن يكون إمامًا، وليس يجوز أن يأمرنا الله بالتمسك بمَن لا نعرف منهم، ولا نشاهده، ولا شاهده أسلافنا، وليس في عـصرنا ممّن شاهدْناه منهم مَن يصلح أن يكون إمامًا للمسلمين، والذين غابوا لا حجة لهم علينا، وفي هذا أدلّ[٦٨٤] دليل على أنّ معنى قول النبيّ (ص) : (إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله وعترتي) ليس ما يسبق إلى قلوب الإمامية والزيدية.
وللنظّام[٦٨٥] وأصحابه أن يقولوا: (وجدنا الذي لا يفارق الكتاب هو الخبر
[٦٨١] في (ب): «بأنّها».
[٦٨٢] أي المعتزلة، والأفضل أن يُقال: «بأن يقولوا»؛ ليشمل المعتزلة وغيرهم من الذين أشار إليهم المؤلّف. وفي الحقيقة أن هذا الإشكال موجّه إلى الإمامية والزيدية معًا. وقد جاء في الأصل: «لأنا نقول» بدلًا من: «بأن تقول»، وهو خطأ واضح.
[٦٨٣] في(أ): «شوهد». وفي (ب): «من هو شاهد منها».
[٦٨٤] لا يوجد في (ب): «أدلّ».
[٦٨٥]النظّام:هو أبو إسحاق إبراهيم بن سيار النظّام، كان أحد فرسان أهل النظر والكلام على مذهب المعتزلة، وكان متأدبًا أيضًا ، وله شعر دقيق المعاني على طريقة المتكلمين، تلميذ أبي الهذيل العلاف، وشيخ الجاحظ، كان في شبابه ينظم الخرز فسمّي: (النظّام)، وكان في أول أمره فقيرًا مدقعًا، ولكنه بعد ذلك صار مقرّبًا من الخلفاء والوزراء، يحضـر مجالسهم، ويحاور في الكلام والفلسفة، ناظر المانوية وسائر القائلين بالاثنين، من أشهر نظرياته القول بالصـرفة، التقى هشام بن الحكم في الكوفة، وتأثر بالتشيع، فأنكر حجية القياس والإجماع، ونقد سلوك الصحابة. ثمّ إنّه أنكر أثر التطير والغيلان، وأثر الجن في الإنسان، وكذّب من ادّعى رؤية الجن، وأدّت نزعته النقدية المفرطة إلى إنكار بعض المعجزات مثل انشقاق القمر، توفي سنة (٢٣١هـ). (ينظر: تاريخ بغداد: ٦/٩٤، في علم الكلام/ المعتزلة: ٢١٧).