المتبقي من تراث ابن قِـبَـة الرازيّ - أبي جعفر محمّد بن عبد الرحمن بن قِبَـة الرازيّ - الصفحة ٩٢ - في أنّ معنى المولى هو السيّد والإمام
|
فَمَا
وَجَدَتْ فِيْهَا قُرَيشٌ لأمرِهَا |
أعَفَّ وَأوْلَى مِنْ أبِيْكَ وَأمْجَدَا[٢٣٢] |
|
|
وَأوْرَى بِزَنْدَيهِ وَلَو كَانَ غَيْرُهُ |
غَدَاةَ اختِلافِ الناسِ أكدَى وَأصْلَدَا[٢٣٣] |
|
|
فَأصْبَحْتَ مَوْلاهَا مِنَ الناسِ كُلِّهِمْ |
وَأحْرَى قُرَيشٍ أنْ تُهَابَ وَتُحْمَدَا[٢٣٤] |
[٢٣٢]فما:في الديوان: وما، وأولى:في الديوان: وأوفى، وقد جاء في الديوان بعد ذلك هذا البيتُ:
|
وَأصْلَبَ عُوْدًا حِيْنَ ضَاقَتْ أمُورُهَا |
وَهَمّتْ مَعَدٌّ أنْ تَخِيْمَ وَتَخْمُدَا |
[٢٣٣]أورى:إذا بدأت النار بالظهور واشتعلت، بزنديه:الزند والزندة: خشبتان يُستقدح بهما، الناس: في الديوان: الأمر، أكدى:أمسك من العطية، وفي الديوان: أكبى، يُقال: كبى الزند كبوا، لم يورِ، أصلدا:أصلد، أي أشعل النار فلم تشتعل. (ينظر: ديوان الأخطل: ٦٠).
[٢٣٤]كلّهم:في الديوان: بعده، تهاب وتحمدا:في الديوان: يهاب ويحمدا. (ينظر: ديوان الأخطل: ٦٠).
وقد جاء في الديوان أنّ هذه الأبيات أنشدها الأخطل في يزيد بن معاوية، ولكن ذكر الشيخ المفيد وغيره أنّه أنشدها في عبد الملك بن مروان (ينظر: أقسام المولى للشيخ المفيد: ٣٩، العمدة لابن البطريق: ١١٢)، وقد نقل الأخير هذه الأبيات من كتاب (تفسير غريب القرآن) لأبي عبيدة معمر بن المثنى، حيث ذكر أبو عبيدة أنّ الممدوح هو عبد الملك بن مروان، ويبدو أنّ الرأي الأول أصوب لورود اسم يزيد وتكنيته بأبي خالد في باقي أبيات القصيدة (ينظر: ديوان الأخطل: ٥٩).
وعلى أي حال قد قام علماء الإمامية بالاستدلال بهذه الأبيات لإثبات دلالة كلمة المولى على الإمامة والأولوية، فقد قال الشيخ المفيد في هذا الصدد: «وممّا يدلّ على ما ذكرناه أيضًا في هذا الباب قولُ الأخطل - وهو رجل نصراني لا يتحيز إلى فرقة من فرق الإسلام، ولا يتهم بالعصبية للشعر[للشيعة خ ل]، ولا يطعن عليه في العلم باللسان - في قصيدته التي يمدح فيها عبد الملك بن مروان، فقد علمت الكافة عداوته لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب علیه السلام :
|
فما وجدت فيها قريش لأمرها |
أعف وأوفى من أبيك وأمجدا |
|
|
فأورى بزنديه ولو كان غيره |
غداة اختلاف الناس يوري لأصلدا |
|
|
فأصبحت مولاها من الناس كلّهم |
وأحرى قريش أن تهاب وتحمدا |