المتبقي من تراث ابن قِـبَـة الرازيّ - أبي جعفر محمّد بن عبد الرحمن بن قِبَـة الرازيّ - الصفحة ٢٧٢ - حاجة الإمامية إلى تثبيت إنّيّة إمامهم خلافًا لسائر الفِرق
تصحيحَ دعواه بمنصف[٧٤٧]، وهؤلاء القوم ادّعوا أنَّ لهم مَن قد صح عندهم أمره، ووجب له على الناس الانقياد والتسليم، وقد قدّمنا أنّه ليس كلّ مدّع ومدّعى له بواجب له التسليم، ونحن نسلم لهؤلاء القوم الدعوى ونقرُّ على أنفسنا بالإبطال -وإن كان ذلك في غاية المحال- بعد أن يوجدونا إنّيّة المدّعى له، ولا نسألهم تثبيت الدعوى، فإن كان معلومًا أنّ في هذا أكثر من الإنصاف فقد وفينا بما قلنا، فإن قدروا عليه فقد أبطلوا[٧٤٨]، و إن عجزوا عنه فقد وضح ما قلناه من زيادة عجزهم عن تثبيت ما يدَّعون على عجز[٧٤٩] كلّ مبطل عن تثبيت دعواه، وأنّهم مختصّون من كلّ نوع من الباطل بخاصّة يزدادون بها انحطاطًا عن المبطلين أجمعين؛ لقدرة كلّ مبطل سلف على تثبيت دعواه[٧٥٠] إنّيّة مَن يدْعون له، وعجز هؤلاء عمّا قدر عليه كلّ مبطل، إلّا ما يرجعون إليه من قولهم: (إنّه لابدّ ممّن تجب به حجة الله )، وأجلْ، لابدّ من وجوده، فضلًا عن كونه، فأوجِدونا الإنية من دون إيجاد الدعوى[٧٥١].
[٧٤٧] في (ت): «لمنصف».
[٧٤٨] أي إن أظهروا قدرتهم على إثبات إنّيّة ووجود المدّعى له فقد ادّعوا أمرًا باطلًا؛ لأنّه لا إنّيّة ولا وجود لإمامهم الذي يدّعون له الإمامة.
[٧٤٩] متعلق (بزيادة)، «زيادة».
[٧٥٠] كلمة: «دعواه» زائدة، فتكون العبارة: «على تثبيت إنية ...»، والشاهد عليه ما تقدم قبل قليل، حيث قال: «إنّ كلّ المبطلين أغنياء عن تثبيت إنية ...».
[٧٥١] هذه إعادة لتحدي الإمامية، وهو إنّنا نكتفي منكم أن تثبتوا إنية وجود من تدّعون له الإمامة، من دون حاجة إلى أن تثبتوا دعواكم وهي إنّه الإمام بعد العسكري .