المتبقي من تراث ابن قِـبَـة الرازيّ - أبي جعفر محمّد بن عبد الرحمن بن قِبَـة الرازيّ - الصفحة ٢٧٣ - حاجة الإمامية إلى تثبيت إنّيّة إمامهم خلافًا لسائر الفِرق
ولقد خُبِّرت عن أبي جعفر بن أبي غانم[٧٥٢] أنّه قال لبعض من سأله
فقال[٧٥٣]: بِمَ تحاجُّ الذين كنتَ
تقول ويقولون: (إنّه لابدّ من شخص قائم من أهل هذا[٧٥٤] البيت)؟
قال له: (أقول لهم: هذا جعفر).
فيا عجبًا، أيخصم[٧٥٥] الناس بمَن ليس هو بمخصوم؟![٧٥٦]
[٧٥٢]أبو جعفر بن أبي غانم: يظهر من استشهاد ابن بشّار بكلامه أنّه كان من الشخصيات المعروفة في بداية الغيبة الصغرى، ويمكن أن يكون هو ابن أبي غانم القزوينيّ الذي أنكر وجود الخلف وقال: «إنّ أبا محمّد مضى ولا خلف له». (الغيبة للطوسيّ: ١٧٢).
وليس هو علي بن أبي غانم الجوّانيّ (سمّاه في تطور: ٢١٤ الهامش١، (مكتب: ٢٥١ الهامش١): «الحرّاني»ويبدو أنّه خطأ) الذي ذكره الشيخ منتجب الدين (فهرست منتجب الدين: ٩٥)؛ لأنّه متأخر عن الغيبة الصغرى.
وقد نسب السيّد المدرسيّ إلى محقّق كتاب (كمال الدين) الشيخ علي أكبر الغفاريّ أنّه عدّ (ابنَ أبي غانم) المذكور في المتن (علي بن أبي غانم الجوّاني) نفسه، وقال المدرسيّ: «إنّه خطأ واضح»، مع أنّ الأمر بالعكس تمامًا، فإنّ (الشيخ الغفاريّ) أنكر أن يكون هذان الشخصان شخصًا واحدًا، وقال في هامش قول ابن بشّار: «ولقد خبرت عن أبي جعفر بن أبي غانم»: «هو غير علي بن أبي غانم الذي عنونه منتجب الدين، بل هو رجل آخر لم أعثر على عنوانه في كتب الرجال». (كمال الدين: ٥٢ الهامش٢).
[٧٥٣] أي قال السائل.
[٧٥٤] لا يوجد في (ب): «أهل». ولا يوجد في (أ): «هذا».
[٧٥٥] في (ت): «أيختصم». والأفضل قراءة ما أثبتناه بالمبني للمعلوم، ولأجل توضيح أكثر راجع الهامش التالي.
[٧٥٦] لا يريد ابن بشّار أن
يردّ قول ابن أبي غانم، وإنّما يتعجب من أنّه كيف يَردّ ابنُ أبي غانم الخصومَ
ويخصمهم بجعفر، مع أنّه لا يوجد أساسًا أحد غير جعفر، لأنّ العسكري قد رحل ولا ولد له بحسب اعتقاده،
كما لم يبق أحد من ولد الهادي غيره، ففي الحقيقة
لا يوجد أي مجال للشك في جعفر، فإنّه غير مخصوم، أي لا يوجد أحد يمكن أن يقوم
مقامه ويبطل حجته. وهذا في الحقيقة تكرار لإشكال ابن بشّار الرئيس على الإمامية،
وهو أنّه
لا وجود أساسًا لإمامهم، فلا يمكن أن تصح دعواهم بأي وجه من الوجوه.