المتبقي من تراث ابن قِـبَـة الرازيّ - أبي جعفر محمّد بن عبد الرحمن بن قِبَـة الرازيّ - الصفحة ٣١ - تلاميذه ومَن ترك أثره فيه
عليه القاضي عبد الجبار[٤٩]. وقد نقلنا سابقًا عبارة المرتضـى في كتابه (جوابات المسائل الطرابلسية الأولى) - عند نقلنا آراء العلماء في ابن قِبَة - التي دلّت على مدى منزلة ابن قِبَة وتأثيره.
كما تقدم في عبارة ابن أبي الحديد (ت٦٥٦هـ) أنّه وصف كتاب (الإنصاف) لابن قِبَة بأنّه مشهور، وذلك بعد ثلاثة قرون تقريبًا من وفاة الأخير، وهو يدلّ على مقدار التأثير الذي تركه في الأوساط العلمية.
وقد أثارت قوة فكر ابن قِبَة حفيظة الكثيرين ممّن خالفوه في العقيدة، ومن الذين وجّه إلى مذاهبهم انتقادات لاذعة اضطرتهم إلى تجريد القلم للدفاع عن عقائدهم ومذاهبهم.
فمِن أوائل الذين قاموا بالردّ على فكر ابن قِبَة أبو القاسم البلخيّ المعتزليّ الذي كتب (المسترشد) ردًا على كتاب (الإنصاف)، و(نَقْض المستثبت) ردًا على (المستثبت) كما تقدم عن النجاشيّ.
كما قام القاضي عبد الجبار المعتزليّ في كتابه الكبير (المغني) بنقض أفكار ابن قِبَة من دون أن يُشير إلى اسمه أو كتابه، وقد نبّه السيّد المرتضـى من خلال نقده للمغني على أنّ المشار إليه في كلام القاضي هو ابن قِبَة.[٥٠]
كما أثارت كتب ابن قِبَة حفيظة بعض علماء الزيدية، فكتبوا ردودًا عليه، منهم أبو الحسين الهارونيّ، الذي كتب كتابًا سمّاه (التوفيق)، نقض فيه أحد كتب ابن قِبَة،
[٤٩] ينظر: الشافي: ٢/٣٢٣-٣٢٥.
[٥٠] ينظر: الشافي: ٢/٣٢٣.