المتبقي من تراث ابن قِـبَـة الرازيّ - أبي جعفر محمّد بن عبد الرحمن بن قِبَـة الرازيّ - الصفحة ٢٠٧ - ذهاب معظم الشيعة إلى القول بإمامة الرضا
وقد حكى صاحب الكتاب عن الإمامية حكايات مضطربة، وأوهم أنّ تلك مقالة الكلّ، وأنه ليس فيهم إلّا من يقول بالبداء، ومن قال: (إنّ الله يبدو له من إحداث رأي، وعلم مستفاد) فهو كافر بالله. وما كان غيرَ هذا فهو قول المغيرية[٥٦٣]. ومَن ينحل للأئمة علم الغيب، فهذا كفر بالله، وخروج عن الإسلام عندنا.
وأقل ما كان يجب عليه أن يذكر مقالة أهل الحق، وأن لا يقتصـر على أنّ القوم اختلفوا، حتى يدلّ على أنّ القول بالإمامة فاسد.
وبعدُ، فإنّ الإمام عندنا يُعرف من وجوه سنذكرها[٥٦٤]، ثمّ نعتبر ما يقول هؤلاء، فإن لم نجد بيننا وبينهم فصلًا حكمنا بفساد المذهب، ثمّ عدنا نسأل صاحب الكتاب عن أنّ أي قول هو الحق من بين الأقاويل:
[ذهاب معظم الشيعة إلى القول بإمامة الرضا :]
أمّا قوله: (إنّ منهم فرقة قطعت على موسى، وائتموا بعده بابنه علي بن موسى) فهو قول رجل لا يَعرف أخبار الإمامية[٥٦٥]؛ لأنّ كلّ الإمامية -إلّا شرذمة وقفت، وشذوذًا[٥٦٦] قالوا بإمامة إسماعيل، وعبد الله بن جعفر- قالوا بإمامة علي بن موسى ، ورووا فيه[٥٦٧] ما هو مدوَّن في الكتب، وما يُذكر من حملة الأخبار
[٥٦٣] في (أ) و(ب): «المعتزلة». وفي العبارة إبهام، وقد صحّحها السيّد المدرسيّ كما يلي: «وما كان هذا قول غير المغيرية ومن ينحل للأئمة علم الغيب، فهذا كفر بالله، وخروج عن الإسلام عندنا». (تطور: ٢٤٠، مكتب: ٢٧٩)، لكن العبارة ما زالت مضطربة، إلّا أنّ معناها واضح إجمالًا.
[٥٦٤] يأتي أكثرها في الفصل الخامس بحسب تقسيمنا.
[٥٦٥] في (أ) و(ب): «الناس».
[٥٦٦] في(ب): «وشذوا».
[٥٦٧] في (ب): «عنه».