المتبقي من تراث ابن قِـبَـة الرازيّ - أبي جعفر محمّد بن عبد الرحمن بن قِبَـة الرازيّ - الصفحة ٩٧ - ٨- الوجه الثاني
نصّ وقع بحضرة جماعة[٢٥٣] قليلة العدد.
والنصّ الآخر وقع بحضرة الخلق الكثير.
فأمّا النصّ الذي وقع بحضـرة الجماعة القليلة العدد فيمكن كتمانه، ويجوز نسيانه.
وأمّا النصّ الذي وقع بحضـرة العدد الكثير فإنّما كان يوم الغدير، وكلّهم كانوا ذاكرين لكلامه علیه السلام غير أنّهم ذهبوا عنه بتأويل فاسد؛ لأنّهم لمّا دخلت عليهم الشبهة توهموا أنّ لذلك الكلام ضربًا من التأويل يجوز معه للرؤساء إذا وقعت الفتنة، واختلفت الكلمة أن يختاروا إمامًا»[٢٥٤].
[٢٥٣] كذا في (تلخيص الشافي)، وفي (الشافي): «بحضـرة الصحابة قليلة العدد»، والصحيح ما أثبتناه بقرينة قوله بعد قليل: «فأمّا النصّ الذي وقع بحضرة الجماعة القليلة العدد ...». [٢٥٤] الشافي: ٢/١٢٧، وقد ذكر المصنّف هنا وجهًا ثالثًا من وجوه تفسير موقف بعض الصحابة الذين تركوا بيعة أمير المؤمنين علیه السلام . ولقد أشرنا في المقدّمة إلى أنّ الشـريف المرتضـى نقل في كتابه (جوابات المسائل الطرابلسية الأولى(خ): ٢٠٥) نصًا من كلام ابن قِبَة حول النصّ الجلي، ويحتمل أنّه أخذه أو لخصه من كتاب (الإنصاف)، حيث قال المرتضى: «قلنا: ما نشطنا لنقض أُصولنا ولا للانسلاخ عن مذاهبنا، وإنّما لم تفهموا عنّا ما النصّ الجلي الصـريح الذي تنفرد الإمامية خاصّة به، فقد عرف أنّ أبا جعفر بن قِبَة الرازيّw كان يذهب فيه إلى أنّ النبيّg لم يقله بمشهد من جميع كلّ من سمع منه خبر الغدير وخبر تبوك، وأنّهw قال: غير ممتنع أن يكونg نصّ بهذا الضـرب من النصّ بين يدي جماعة من أصحابه يصح نقلها، ويجب العلم بخبرها، وإن كانت طائفة من الأُمة منكرة لهذا النصّ والعدول عن روايته، وإن كان البعض الآخر منها قد رواه ونقله لهذا الاختصاص الذي ذكره؛ لأنّه لم يجر في الأصل مجرى تلك الأخبار الظاهرة الفاشية كخبر الغدير وتبوك».