المتبقي من تراث ابن قِـبَـة الرازيّ - أبي جعفر محمّد بن عبد الرحمن بن قِبَـة الرازيّ - الصفحة ١٢١ - الفرق بين نصّ الشيعة على الإمامة وباقي النصوص المتواترة
وحصوله في الآخر، وانتفائها عنه دلالةٌ على صحة قولنا.
ولو سلّمنا لهم ما لا يزالون يقولونه عند هذه المعارضة من أنّ الأحكام التي أشرتم إليها، ووقع اختلاف الناس فيها لم يكن من الرسول (ص) نصّ فيها، وتوقيف عليها، وإنّما وَكَل فيها أُمته إلى الاستدلال والاجتهاد - وإن كنّا قد بيّنا فساده بما تقدم - ،لكان معنى كلامنا هذا أيضًا مبطلًا له؛ لأنّ من جملة ما ذكرناه من الأحكام ما علمنا حدوثه على عهد الرسول (ص) ، وأنّه قد كان منه علیه السلام فيه فعل مخصوص كعلمنا بأنّه علیه السلام قد كان يتطهر في كثير من الأوقات بين أصحابه في السفر والحضـر، ويصلي بهم بحيث يشاهدونه، ويؤذَّن له في اليوم والليلة خمس دفعات أذانًا ظاهرًا، وقد قَطَعَ علیه السلام بعضَ السـراق، فَهَبْ أن للاجتهاد مجالًا في تفصيل أحكام العبادات وحدودها، ما بالنا لا نعلم صفة فعله علیه السلام لما ذكرناه من صلاة وطهارة وأذان وقطع؟ وكيف ذهبت الأُمة عن نقل ذلك على وجهه إن كانت لم تنقله؟ أو كيف ذهبت عن علمه إن كان نُقِل؟ وألا جرى علمنا بصفة طهارته وصلاته وما عددناه من أفعاله مجرى علمنا بنصّه في الجملة على الصلاة والطهور وكذا وكذا؟
وليس
لأحد أن يقول: إنّ ما فعله النبي (ص) ممّا ذكرتموه وروي عنه
لا اختلاف في ثبوت الرواية به، وإنّما ذهب المختلفون مع اعترافهم بصفة فعله إلى
جواز خلاف ما فعله لتأويل آيات أو لطُرُقٍ من الاستدلال؛ لأنّه لم يصح عندهم أنّ
الرسول (ص) حَظَرَ
أن يُفعل في هذه العبادات خلافُ ما فَعَلَه كما يصح عندهم صفة ما فعله منها، ولأنّ
وقوع العلم بفعله على بعض الصفات إنّما يدلّ على صواب اتباعه في تلك الصفة، ولا
يمنع من قيام دلالة أُخرى على جواز