المتبقي من تراث ابن قِـبَـة الرازيّ - أبي جعفر محمّد بن عبد الرحمن بن قِبَـة الرازيّ - الصفحة ١٢٣ - الفرق بين نصّ الشيعة على الإمامة وباقي النصوص المتواترة
وضوئه علیه السلام وموضع قطعه السارق كما علمنا أنّه علیه السلام توضأ وقطع؟ وإن جاز أن يختلف هذان العلمان جاز أن يخالف[٣٠٦] العلمُ بالنصّ وسائر ما ذُكر من تأمير الأمراء، والنصّ على الكعبة وغيرها.
وليس له أن يقول: إنّ النصّ من النبي (ص) وإن كان واقعًا على أحكام ما ذكرتموه من العبادات، وتفصيل حدودها فلم يقع ذلك منه ظاهرًا بحضـرة جميع أصحابه، بل اختص بمعرفة بيانه علیه السلام لهذه الأحكام آحادًا وجماعات قليلة، وليس هذا مذهبكم في النصّ؛ لأنّكم تدّعون ظهوره لجميع الأُمة.
لأنّا نعلم وجوب حدود العبادات المذكورة وشروطها علينا، ولزوم العمل لنا بها على حدّ لزومها ووجوبها على من شهد النبيَّn فلا بدّ [من] أن يقع بيانهg لها في الأصل على حدّ ينقطع به عذر الحاضرين والغائبين، ومن شهد عصـرهn ومن لم يلحق بعصره ممّن يأتي مِن بَعْدُ؛ لأنّ التكليف عام في كلّ هؤلاء، ولم نوجب وقوع بيانه علیه السلام لما ذكرناه بحضـرة جميع الأُمة أو أكثرهم، بل الذي نوجبه أن يقع على من تقوم به الحجة، وينقطع العذر [بنقله]، وقد يقع كذلك وإن اختص بحضرة بعض الأُمة. وإذا كان ظهوره على وجه الحجة واجبًا فقد ساوى ما نقوله في النصّ؛ لأنّا لا نذهب إلى أنّ النبي (ص) نصّ على أمير المؤمنين علیه السلام النصّ الذي نسمّيه الجلي- الذي علم حاضروه مراده منه باضطرار- بحضـرة جميع الأُمة، بل نذهب إلى أنّه وقع بمشهدٍ ممّن تقوم الحجة بنقله، فإن لم يجب عند المخالف حصول العلم بكيفية ما عددناه من العبادات على حدّ حصوله
[٣٠٦] أي: جاز أن يختلف العلم بالنصّ مع سائر ما ذكر ...، ويمكن أن تُصحَّح العبارة بحذف الواو في: (وسائر)، فتصبح العبارة كالتالي: جاز أن يُخالف العلمُ بالنصّ سائرَ ما ذكر ... .