المتبقي من تراث ابن قِـبَـة الرازيّ - أبي جعفر محمّد بن عبد الرحمن بن قِبَـة الرازيّ - الصفحة ١٩٧ - ١- إبطال دعوى الفطحية (الإسماعيلية)
طبَّقوا
البلدان كثرة، ونقلوا عن جعفر بن محمّد (ع) من
علم الحلال والحرام ما[٥٢٢] يعلم بالعادة الجارية،
والتجربة الصحيحة أنّ ذلك كلّه لا يجوز أن يكون
كذبًا مولَّدًا، وحكوا مع نقل ذلك عن أسلافهم أنّ أبا عبد الله أوصى
بالإمامة إلى موسى .
ثمّ نُقل إلينا من فضل موسى وعلمه ما هو معروف عند نقلة الأخبار،
ولم نسمع لهؤلاء بأكثر[٥٢٣] من الدعوى، وليس سبيلُ
التواتر وأهلِه سبيلَ
الشذوذ وأهلِه.
فتأمّلوا الأخبار الصادقة تعرفوا بها فصلَ ما بين موسى ، ومحمّد، وعبد الله، بني[٥٢٤] جعفر، وتعالوا نمتحن هذا الأمر بخمس مسائل من الحلال والحرام، ممّا قد أجاب فيه موسى ، فإن وجدنا لهذين فيه جوابًا عند أحد من القائلين بإمامتهما فالقول كما يقولون.
وقد روت الإمامية أنّ عبد الله بن جعفر سُئِل[٥٢٥]: كم في مائتي درهم؟
قال: خمسة دراهم.
قيل له: وكم[٥٢٦] في مائة درهم؟
فقال: درهمان ونصف[٥٢٧].
[٥٢٢] في (أ) و(ب): «وما».
[٥٢٣] في (م): «أكثر».
[٥٢٤] في (أ): «بن».
[٥٢٥] السائل هو هشام بن سالم، وأبو جعفر الأحول صاحب الطاق. (ينظر: الكافي: ١/٣٥١).
[٥٢٦] في (أ) و(ب): «فكم».
[٥٢٧] سبب خطأ الإجابة الثانية هو أنّه لا زكاة فيما دون مائتي درهم، أمّا الإجابة الأولى فكانت صحيحة، فإنّ زكاة مائتي درهم خمسة دراهم. (ينظر: المقنعة: ٢٣٦).
وقد وردت هذه الرواية في مجموعة من كتب الإمامية المتقدمة. (ينظر: الكافي: ١/٣٥١، الإمامة والتبصـرة من الحيرة: ٧٢، اختيار معرفة الرجال: ٢/٥٦٥). وجاءت في (بصائر الدرجات: ٢٧٠-٢٧١) ببعض الاختلاف، ففيه: أنّ هشامًا سأل عبد الله عن الزكاة، فقال عبد الله: «مَن كانت عنده أربعون درهمًا ففيها درهم». وهذه الفتوى خطأ أيضًا؛ لأنّه تقدم أنّه لا زكاة فيما دون المائتين.