المتبقي من تراث ابن قِـبَـة الرازيّ - أبي جعفر محمّد بن عبد الرحمن بن قِبَـة الرازيّ - الصفحة ٢٠ - ولادته ووفاته
المعتزليّ، فقال في معرض حديثه عن نصـر بن صباح: «أبو القاسم هذا شيخ المعتزلة ببغداد الذي أكثر ابن أبي الحديد من النقل عنه، وذكر أنّ ابن قِبَة كان من تلاميذه»[١٩]. ويبدو أنّه لا يوجد دليل على ما ذكره العلّامة الطهرانيّ سوى التشابه الاسمي بين البلخيَّين.
ولكن هل توجد قرينة تثبت أنّ أبا القاسم البلخيّ المناقِض لابن قِبَة هو البلخيّ المعتزليّ؟ يمكن الإجابة بالإثبات وذلك لأمرين:
أولًا: إنّ ابن قِبَة كَتَبَ الإنصاف لإثبات المذهب الشيعي، فلا يمكن أن يكون المناقضُ لهكذا كتابٍ شيعيًا، ولو كان مغاليًا كنصـر بن الصباح؛ فإنّ الغلاة يشتركون مع باقي الشيعة في أصل التشيع وإثبات إمامة أمير المؤمنين علیه السلام ، إلّا أن يُحتمل أن يكون في كتاب (الإنصاف) فصل يردّ فيه ابن قِبَة على الغلاة خاصّة، فناقَضَ الشيعيُ المغالي ذلك الفصلَ على الخصوص. ولكن هذا الاحتمال ضعيف؛ إذ لو كان كذلك لأشار إليه السوسنجرديّ الذي نقل المناقضات بين ابن قِبَة والبلخيّ، والذي كان من العلماء، لكنه لم يشر إلى أنّ البلخيّ نقض فصلًا خاصًا من الكتاب، وإنّما اكتفى بالإشارة إلى أنّ البلخيّ كتب نقضًا على كتاب الإنصاف، ما يوحي بأنّه ناقَضَ الكتابَ برُمّته، وهذا لا يصدر من شيعي البتة.
ثانيًا: ذكر ابن النديم كتابًا لأبي القاسم البلخيّ المعتزليّ يردّ فيه على ابن قِبَة، اسمه (الكلام في الإمامة على ابن قِبَة)[٢٠]، وهو - وإن لم يسمِّ الكتاب باسم
[١٩]تنقيح المقال: ٣/٩٣، وينظر: المقالات والفرق/ مقدّمة التحقيق: الصفحة:يط، ك.
[٢٠] ينظر: الفهرست: ٢١٩، وتصوّر بعض أنّ المراد من ابن قِبَة الذي نقض كتابه البلخيّ هنا هو صالح بن قبَّة المعتزليّ.(ينظر: الفلسفة الإلهية عند المعتزلة، دراسة في فلسفة أبي القاسم الكعبيّ: ٤٥ هامش٣).