المتبقي من تراث ابن قِـبَـة الرازيّ - أبي جعفر محمّد بن عبد الرحمن بن قِبَـة الرازيّ - الصفحة ١٣١ - الخطبة الشِقْشِقِيّة
ثمّ تمثل علیه السلام بقول الأعشى[٣٢٧]:
|
شَتّانَ مَا يَوْمِي عَلَى كُوْرِهَا[٣٢٨] |
وَيَوْمُ حَيّانَ أخِي جَابِرِ[٣٢٩] |
فَيَا
عَجَبًا!! بَيْنَا هُوَ يَسْتَقِيْلُهَا فِي حَيْاتِهِ إذْ عَقَدَهَا لآخَرَ بَعْدَ
وَفَاتِهِ، لَشَدّ مَا
تَشَطّرَا ضَرْعَيْهَا[٣٣٠]! فَصَيّرَهَا فِي حَوْزَةٍ
خَشْنَاء، يَغْلُظُ كَلْمُهَا[٣٣١]، وَيَخْشُنُ مَسُّهَا،
وَيَكْثُرُ العِثَارُ[٣٣٢] فِيْهَا، وَالاعْتِذَارُ مِنْهَا،
فَصَاحِبُهَا كَرَاكِبِ الصَعْبَةِ[٣٣٣] إنْ أشْنَقَ لَهَا[٣٣٤] خَرَمَ[٣٣٥]، وإنْ أسْلَسَ[٣٣٦] لَهَا تَقَحّمَ[٣٣٧]، فَمُنِيَ النَاسُ[٣٣٨] - لَعَمْرُ اللهِ - بِخَبْطٍ[٣٣٩]
[٣٢٧]الأعشى:هو أبو بصير ميمون بن قيس بن جندل، من بني قيس بن ثعلبة الوائلي، المعروف بأعشى قيس، ويقال له: أعشى بكر بن وائل، كان جاهليًا قديمًا، من شعراء الطبقة الأولى في الجاهلية، وأحد أصحاب المعلقات. كان كثير الوفود على الملوك من العرب والفرس، غزير الشعر، يسلك فيه كلّ مسلك، وليس أحد ممّن عرف قبله أكثر شعرًا منه. وكان يغني بشعره، فسمّي (صناجة العرب)، عاش عمرًا طويلًا، وأدرك الإسلام ولم يسلم. ولقب بالأعشى لضعف بصـره، وعمي في أواخر عمره، توفي سنة (٧هـ). (ينظر: الشعر والشعراء: ١/٢٥٠، الأعلام: ٧/٣٤١).
[٣٢٨] الكور: الرّحل، أو هو مع أداته.
[٣٢٩] ينظر: ديوان الأعشى الأكبر: ١٠٩.
[٣٣٠] أي اقتسماه، فأخذ كلّ واحد منهما شطرًا. والضرع للناقة كالثدي للمرأة.
[٣٣١] أي: جرحها.
[٣٣٢] أي: السقوط والكبوة.
[٣٣٣] الصعبة من الإبل: ما ليست بذلول.
[٣٣٤] أشنق البعير وشنقه: كفه بزمامه حتى ألصق ذِفراه (العظم الناتئ خلف الأذن) بقادمة الرحل.
[٣٣٥] أي: قطع.
[٣٣٦] أي: أرخى.
[٣٣٧] تقحم: رمى بنفسه في القحمة أي: الهلكة.
[٣٣٨] أي: ابتُلوا وأُصيبوا.
[٣٣٩] الخبط: سير على غير هدى.