المتبقي من تراث ابن قِـبَـة الرازيّ - أبي جعفر محمّد بن عبد الرحمن بن قِبَـة الرازيّ - الصفحة ١٢٤ - الفرق بين نصّ الشيعة على الإمامة وباقي النصوص المتواترة
بوجوبها، ولزوم العبادة بها من جهة أنّ بيان كيفيتها لم يقع بحضـرة جماعة الأُمة فكذلك لا يجب وقوع العلم بالنصّ على حدّ وقوعه بإيجاب الصلاة في الجملة، والنصِّ على الكعبة؛ لأنّ النصّ لم يقع بحضـرة جماعة الأُمة، وإن كان واقعًا بحضرة من تقوم الحجة به من جماعتهم.
وليس له أن يقول: إنّ النصّ يُخالف أحكام العبادات؛ لأنّ فرضه عام لكلّ مكلّف، وفروض العبادات يدخلها الاختصاص؛ لأنّها بأسرها تسقط في كثير من الأحوال، وعند ضروب من الأعذار، وإنّما ألزمناكم عموم العلم بالنصّ، وارتفاع الشبهة عنه، وحصوله على حدّ الضرورة لعموم فرضه، فمعارضتكم بما ذكرتموه من أحكام العبادات غير لازمة.
لأنّ خصوص ما ذُكر من العبادات، وسقوطه في بعض الأحوال بالعذر غير مدفوع، إلّا أنّه عام من وجه آخر؛ لأنّ للصلاة والطهارة من العموم ما ليس للزكاة والحج والجهاد، فليس فيها إلّا ما يدخله العموم والخصوص بحسب الإضافات، والعلمُ بالنصّ قد يدخله الخصوص على وجه من الوجوه؛ لأنّه قد يسقط مع فقد العقل أو نقصانه عن الحدّ الذي يتوصل به إلى معرفته. ولو لم يدخله الخصوص جملة وخالف سائرَ العبادات الشـرعية لكان كلامنا متوجهًا أيضًا؛ لأنّه كان يجب أن يعمّ العلمُ بحدود الصلاة والطهارة وما أشبههما من العبادات وكيفيتها جميعَ من عَمَّه فرضُها، ولزمه العمل بها حتى يشترك جميعُ مَن وجبت عليه الطهارة والصلاة في العلم بما وقع من بيان الرسول (ص) فيهما، وصفةِ فعله لهما، كما اشتركوا في العلم على الجملة بوجوبهما، وقد علمنا خلاف هذا، على أنّ العلم بوجوب الطهارة والصلاة قد عَمَّ من لزمته هذه العبادات ومَن لم تلزمه؛