مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٨٦ - أحكام الوضوء
حزازة فيه أصلا ، وقد عرفت أنّ ذلك إجماعي ، ولم يتأمّل فيه أحد من الفقهاء حتّى ابن إدريس في القول الآخر الذي نقل عنه [١].
وإمّا أن يكون لرفع الحدث المانع من غير الصلاة ، مثل المسّ والطواف ، فقد عرفت الحال ، وأنّ الحدث لا معنى له ، إلّا قول الشارع : لا تفعل الأمر الفلاني بدون الوضوء مثلا.
وعرفت أنّه ليس إلّا حالة وشخصا واحدا لا يمكن ارتفاع شخص منه وبقاء شخص آخر منه ، وعرفت باقي الأدلّة التي ذكرناها ، فأيّ حاجة بعد ذلك إلى إيقاع النفس إلى خطر التكليف الآخر؟
وأمّا الوضوء الذي أمر الله تعالى ، ولا يكون رافعا للحدث ـ أي الحالة التي ذكرناها ـ بل يكون موجبا للطهارة والنظافة والكمال ، مثل الوضوء للكون على الطهارة ، ولقراءة القرآن ، وصلاة الجنازة ، وقضاء الحوائج وأمثالها ممّا يؤثّر الطهارة ، أو الكمال الذي يوجب القرب إليه تعالى ، ووقوع الطهارة مكملة له على وجه الكمال ، فهو أيضا يصحّ به الدخول في الفريضة وغيرها من الصلاة بخلاف ما لا يؤثّر الطهارة ولا الكمال المذكورين من مثل الوضوء للتجديد وفاقا ل «الذكرى» [٢] ، بل غيره أيضا من الفقهاء ، إذ نسب الخلاف في ذلك إلى ابن إدريس ، و «مبسوط» الشيخ رحمهالله [٣].
نعم ؛ نسب إلى «نهاية» العلّامة الخلاف في الكون على الطهارة أيضا ، وأنّ الوضوء الذي لأجله يرتكب لا يصحّ به الدخول في الفريضة وغيرها [٤].
[١]نقل عنه في مختلف الشيعة : ١ / ٢٧٦ ، لاحظ! السرائر : ١ / ١٠٥.
[٢]ذكرى الشيعة : ٢ / ١١١ و ١١٢.
[٣] ذخيرة المعاد : ٤.
[٤]ذخيرة المعاد : ٥ ، نهاية الإحكام : ١ / ٣١ و ٣٢.