مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٧٧ - أحكام الوضوء
قوله : (إنّما يجب الوضوء). إلى آخره.
يعني أنّ الامور التي يجب لها الوضوء من الصلاة الواجبة والطواف وغيرهما ، إنّما يجب لها إذا كان المكلّف المريد لها محدثا لا متطهّرا ، إذ لو كان متطهّرا يكفي طهارته لتلك الامور ، ولا يحتاج إلى وضوء آخر ، للإجماع والصحاح [١].
فالمراد في الآية (إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ) وكنتم محدثين بالحدث الأصغر (فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ) [٢] الآية ؛ لأنّ الإجماع والصحاح قيّدها بما ذكر.
أقول : «إذا» من أداة الإهمال ، كما حقّق ، والمتبادر من أمثال العبارات هو القيد المذكور ، مثل قولهم : إذا لقيت الأسد فخذ سلاحك ، وإذا لقيت الأمير فخذ اهبتك.
مضافا إلى أصل البراءة ، وأصل العدم ، وإطلاق الصلاة ما لم يثبت التقييد.
ومضافا إلى ما روى ابن بكير في الموثّق ـ كالصحيح ـ عن الصادق عليهالسلام عن قوله تعالى (إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ) ما يعني بذلك (إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ)؟ قال : «إذا قمتم من النوم» [٣] ، وادّعي إجماع المفسّرين على ذلك [٤].
وأمّا الصحاح التي ذكرها ؛ فمنها : صحيحة زرارة ، عن الباقر عليهالسلام : «لا صلاة إلّا بطهور» [٥] ، فإنّها ظاهرة في أنّ طهورا ما يكفي.
[١]لاحظ! وسائل الشيعة : ١ / ٤٧٢ الباب ٤٤ من أبواب الوضوء.
[٢] المائدة (٥) : ٦.
[٣]تهذيب الأحكام : ١ / ٧ الحديث ٩ ، الاستبصار : ١ / ٨٠ الحديث ٢٥١ ، وسائل الشيعة : ١ / ٢٥٣ الحديث ٦٥٧.
[٤]الخلاف : ١ / ١٠٩ مع اختلاف يسير.
[٥]من لا يحضره الفقيه : ١ / ٢٢ الحديث ٦٧ ، تهذيب الأحكام : ١ / ٤٩ الحديث ١٤٤ الاستبصار : ١ / ٥٥