مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٥٤٧ - مستحبات الوضوء
وبالجملة ؛ تنقيح المقام موقوف على ملاحظة ما سيجيء من أدلّة الاشتراط المذكور ، سيّما مع انضمامها بدعوى الإجماع المنقول ، فإن كانت موثّقة ابن مسلم ـ مع ما ذكرنا من مؤيّداتها ـ تقاوم تلك الأدلّة والإجماع المنقول ، فما ذكره المشهور هنا متعيّن [١] ، وإلّا فما ذكره العلّامة ليس إلّا كما لا يخفى.
ثمّ اعلم! أنّ بعض الأصحاب قيّد ما حكم به المشهور بما إذا لم يستلزم المنافي للصلاة كالاستدبار وغيره [٢].
وسيجيء التحقيق في ذلك في كتاب الصلاة إن شاء الله تعالى.
والظاهر أنّ حكمهم إنّما هو فيما إذا لم يتحقّق الكثرة الموجبة للحرج ، وأنّه إذا وصل إلى هذا الحدّ لم يجب إعادة الوضوء إلّا للصلاة الآتية.
وأيضا لو اتّفق في سلس البول وقوع البول في الأثناء مرّة أو مرّتين ـ مثلا ـ كالمبطون ، فهل يكون حكمه حكم المبطون ، أو حكم السلس الذي ذكرناه؟ للروايات الدالّة عليه ، كما قاله في «الذكرى» [٣].
وغير خفي أنّ الروايات غير شاملة له ، لما يظهر منها من الاستمرار التجدّدي أو مثله من الأمر بأخذ الخريطة ، ولأنّ الغالب في سلس البول هو الذي ذكرنا في تعريفه.
وإلحاقه بالمبطون أيضا مشكل ، لاختصاص النصّ والفتاوى بالمبطون.
ومقتضى القاعدة بطلان الطهارة والصلاة وإعادتهما ، إلّا أن يكثر بحيث يوجب الإعادة الحرج والعسر ، فيحتمل إلحاقه بالمبطون من جهة القاعدة ، لعدم
[١] في (ف) و (ز ١) و (ط) زيادة : فلعلّه يقاوم.
[٢]جامع المقاصد : ١ / ٢٣٤.
[٣]ذكرى الشيعة : ٢ / ٢٠٣.