مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٢٧٨ - حد الوجه
فلعلّ مراد الشهيدين ما ناله الإصبعان ، ومراد «المنتهى» ما خرج عنهما.
وكيف كان ؛ الأمر كما في «الفقيه» [١] بمقتضى الصحيحة المذكورة [٢].
ولا يجب غسل ما زاد وما استرسل من اللحية وزاد عنها ، لما عرفت من كون الحدّ إلى الذقن.
وأمّا مواضع التحذيف ، وهي ما بين الصدغ والنزعتين من منابت الشعر الخفيف الذي يتّصل بالرأس ، سمّيت بذلك لكثرة حذف النساء والمترفين الشعر منها ، فقيل : لا يجب غسلها لنبات الشعر عليها متّصلا بشعر الرأس [٣].
وفيه ؛ أنّ ذلك لا يوجب كونه من الرأس أو خارجا عن الوجه ، وجعل حدّ قصاص شعر الرأس يوجب دخولها في الوجه ، لعدم عدّها من شعر الرأس عرفا.
واورد عليه بأنّ المتبادر من مبدأ التحديد منتهى شعر الناصية [٤].
أقول : فيما ادّعى من التبادر تأمّل ، بل الظاهر والمتبادر أعم منه ، فإذا كانت مواضع التحذيف خارجة عن شعر الرأس وشعرها غير معدود من شعر الرأس ـ كما هو المتبادر والمعروف عرفا ـ يتعيّن دخولها في الوجه ، ولا وجه للتأمّل ، وهذا هو المعروف من الفقهاء ، إلّا النادر منهم ، وهو المحقّق في الكتب الاستدلاليّة [٥].
وبالتأمّل فيما ذكرناه في هذه الحاشية يظهر كون الوجه على ما حدّه المعصوم عليهالسلام ، وهو الذي فهمه الفقهاء لا شيخنا رحمهالله [٦] ، ويظهر فساد أدلّته في ردّ
[١]من لا يحضره الفقيه : ١ / ٢٨ ذيل الحديث ٨٨.
[٢]وسائل الشيعة : ١ / ٣٨٧ الحديث ١٠٢١.
[٣]قال به العلّامة في تذكرة الفقهاء : ١ / ١٥٣ المسألة ٤٢.
[٤] ذخيرة المعاد : ٢٧.
[٥]المعتبر : ١ / ١٤١ ، شرائع الإسلام : ١ / ٢١.
[٦] الحبل المتين : ١٤.