مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ١٩٦ - أحكام المتخلي
نعم ؛ لو كان استعماله كذلك في الزيادة على الثلاثة حيث لا يحصل النقاء بالثلاثة يجوز بلا إشكال.
الثالث : في غسل المحلّ يجب إزالة العين والأثر من ذلك ، يعني الأجزاء العالقة التي عرّفتها التي تبقى بعد المسح ، ولا تزول إلّا بالماء ، كما هو الحقّ والمحقّق عند من عرّفه بما يتخلّف على المحلّ عند مسح النجاسة وتنشّفها [١] ، وعند من عرّفه بأنّه الأجزاء اللطيفة العالقة بالمحلّ التي لا تزول إلّا بالماء [٢] ، وعند من عرّفه بأنّه الرسم الدالّ عليها ، واختاره الشهيد الثاني أيضا [٣].
بل معلوم أنّ من مسح المحلّ ألف مسحة ثمّ غسله ، يجد في غسله أثرا ما من العين لم يذهب من المسح ، بل يذهب من الغسل ، ولذا يكون الغسل أفضل ، ويكون الغسل بعد المسح مستحبّا ، والرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم في مقام اختيار الغسل على المسح ، علّل بأنّ الغسل مطهرة للحواشي [٤].
وهذا ينادي بأنّ المسح ليس كذلك ، مع أنّ من عرّف باللون ـ كما سنذكر ـ لا يريد منه سوى الأجزاء الجوهرية التي هي محلّ اللون لا نفسه ، فلا يريد سوى ما ذكرنا ، ولم يعرّف أحد سوى ما ذكرنا من التعريفات.
فظهر اتّفاق الفقهاء فيما ذكرناه ؛ لأنّهم المعرّفون.
وأمر النساء بالاستنجاء بها ؛ لأنّ المطلوب في النساء تطهير الحواشي البتة وهو ظاهر ، ولهذا خصّص الأمر والخطاب بهنّ ، وإن كان مستحبا بالنسبة إلى
[١]جامع المقاصد : ١ / ٩٤.
[٢]مسالك الأفهام : ١ / ٣٠.
[٣] روض الجنان : ٢٣.
[٤]الكافي : ٣ / ١٨ الحديث ١٢ ، من لا يحضره الفقيه : ١ / ٢١ الحديث ٦٢ ، تهذيب الأحكام : ١ / ٤٤ الحديث ١٢٥ ، الاستبصار : ١ / ٥١ الحديث ١٤٧ ، وسائل الشيعة : ١ / ٣١٦ الحديث ٨٣١.