مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ١٠٨ - أسباب الوضوء
شهادة على أنّ الاذن والقلب متلازمان في التعريف ، فلاحظ وتأمّل!
وربّما يظهر منها ومن سائر الأخبار أنّ المناط هو العقل ، وأنّ اعتبار الحاسّتين لكون الحاكم المميّز هو العقل حقيقة.
وفي تلك الصحيحة بعد ما ذكر منها ؛ هكذا : فإن حرّك إلى جنبه شيء ولم يعلم به؟ قال : «لا ، حتّى يستيقن أنّه قد نام ، حتّى يجيء من ذلك أمر بيّن ، وإلّا فإنّه على يقين من وضوئه ولا ينقض اليقين بالشكّ ، ولكن ينقضه بيقين».
وفيه شهادة على ما ذكرنا ، وكذا في كلام الصدوق الذي سنذكره عن «الأمالي».
وممّا ذكرنا ظهر أنّ ما قاله في «التذكرة» حقّ ، قال فيه : لو شكّ في النوم لم تنتقض طهارته ، وكذا لو تخايل له شيء ، ولم يعلم أنّه منام أو حديث النفس ، ولو تحقّق أنّه رؤيا نقض [١].
ولعلّ مراده من النوم والرؤيا ، هو النوم الكامل البالغ حدّ النقض.
قال لي بعض مشايخي من المحقّقين : أنّ من كان كثير الخيال قوي المتخيّلة ، ربّما يرى امورا يتخيّل ، وليس بذلك المنام.
قلت : وربّما يسمع الصوت ، ومع ذلك يرى تلك الصور والمتخيّلات فجرّب.
ثمّ لا يخفى أنّ الشيخ رحمهالله استدلّ بصحيحة معمّر بن خلّاد المذكورة على ناقضيّة ما يزيل العقل من جنون أو إغماء أو سكر [٢].
وأورد عليه بأنّ الإغفاء هو النوم لغة [٣].
[١]تذكرة الفقهاء : ١ / ١٠٤.
[٢]تهذيب الأحكام : ١ / ٩ ذيل الحديث ١٤ ، المبسوط : ١ / ٢٦.
[٣]لاحظ! مجمع البحرين : ١ / ٣١٨.