مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٦٨ - ما يجب له الوضوء
وبالجملة ؛ المحقّق في الاصول أنّ المولى إذا قال لعبده : «أعط زيدا درهما إن أكرمك» يدلّ على كون وجوب إعطاء الدرهم مشروطا بإكرامه إيّاه [١].
والقول بأنّ المراد لعلّه كون وجوب إعطاء الدرهم الذي لأجل إكرامه واجبا لغيره ومشروطا بالإكرام لا مطلق وجوب الإعطاء ، لا يخفى سخافته ، وأنّه بعينه قول منكر حجّية المفهوم.
واعترض على الصحيح المذكور بأنّ المشروط وجوب الطهور والصلاة معا ، وانتفاء المجموع يتحقّق بانتفاء أحد جزأيه [٢].
وفيه ؛ أنّه إن أراد أنّ كلمة «الواو» بمعنى «مع» ، ففيه أنّه مجاز لا يصار إليه إلّا بالقرينة.
وإن أراد المجموع على سبيل الاستغراق الأفرادي ، كما قال في «الذخيرة» [٣] ، ففيه ؛ أنّ العطف في حكم تكرّر العامل ، وأنّ المعطوف في حكم المعطوف عليه ، كما صرّح في محلّه ، فإنّ أصله إذا دخل الوقت وجب الطهور ، وإذا دخل الوقت وجب الصلاة ، حذف الأخير واكتفى بكلمة العطف عوضا عنها.
ولا شكّ في أنّ الشرط حينئذ تعلّق بكلّ واحد واحد على حدة ، بل تعلّق أوّلا بالطهور ، وصارت الصلاة عطفا عليه ، وقد عرفت أنّ المعطوف في حكم المعطوف عليه عند أهل العربيّة.
مع أنّه يلزم على ما ذكر كون ذكر الطهور لغوا مستدركا ، لأنّ الصلاة مستقلّة في الاشتراط بلا شبهة ، وجعل الفائدة في ذكره أمر آخر ؛ فيه ما فيه ، وجعل الفائدة إفادة اشتراط الطهور لخصوص الصلاة فاسد قطعا ، لعدم الدلالة.
[١] معالم الدين في الاصول : ٧٧.
[٢]مدارك الأحكام : ١ / ١٠.
[٣] ذخيرة المعاد : ٢.