مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٥٢٩ - مستحبات الوضوء
وكذلك ورد في غسل الجمعة بالنسبة إلى وضوء الفريضة ـ كما عرفت في مبحثه [١] ـ وسجدة الشكر بالنسبة إلى الصلاة [٢] ـ كما ستعرف. إلى غير ذلك.
فمقتضى العلّة أنّه لو لم يتحقّق نقص وتقصير فيها ـ بأن بالغ في الاهتمام بفعلها ، خاليا عن نقص وقصور ـ لا يحتاج إلى النافلة ولم تكن مستحبة.
ومع ذلك لا شكّ في استحباب النافلة وغسل الجمعة وغيرهما مطلقا ، وليس إلّا من جهة أنّ الإنسان مصدر الغفلة والنسيان والسهو ، كالطبيعة الثانية ، والضعف جبلّيّ له ، والوهن فطري له ، لأنّ الله تعالى من الضعف خلقه ، وعلى الوهن بناه ، ونفسه أمّارة بالسوء مختارة للباطل ، كما هو صريح القرآن [٣] والأخبار [٤] ، ومنها كتب الأدعية [٥].
ولذا لا يكاد يرى العوام يغسلون في وضوئهم جميع بشرة الوجه وظاهر شعره ، وجميع بشرة اليدين من المرفق إلى منتهى رءوس أصابعهم ، بحيث لا يشذّ شيء.
وأمّا العلماء ؛ فربّما رأينا بعضهم كالعوام ، وربّما رأينا من وقع في الوسواس في إيصال الماء إلى الجميع ، بحيث لا يشذّ عنها شيء.
وربّما يوجد منهم بغير الوسواس ، بل أكثرهم كذلك ، إلّا أنّ غسل بعض المواضع لا يكون إلّا قريبا من التدهين من دون إسباغ أصلا ، وهو مطلوب جزما ، حتّى أنّ المتوضّئ يكتب له الثواب ما دام بلل وضوئه موجودا ، كما ستعرف.
ومع ذلك لا يؤمن من وقوع نقطة من المواضع خالية من الغسل من جهة
[١] راجع! الصفحة : ٩٨ و ٩٩ (المجلّد الثاني) من هذا الكتاب.
[٢]لاحظ! وسائل الشيعة : ٧ / ٥ الحديث ٨٥٦٢.
[٣] يوسف (١٢) : ٥٣.
[٤]بحار الأنوار : ٣٣ / ٣٥٦ الحديث ٥٨٩ ، و ٦٠٠ الحديث ٧٤٤ ، ٦٧ / ٦٩ الحديث ١٥.
[٥] إقبال الأعمال : ١٨٣ ، مصباح المتهجد : ١٦٤ ، الدعوات للراوندي : ٥٩.