مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٥٢٣ - مستحبات الوضوء
قال ، فلو كانت الغسلة الثانية تعدّيا [١] لكان جميع المستحبات التي لم يذكرها أيضا تعدّيا حراما. وفيه ما فيه.
وكذا الكلام في الرواية المتضمّنة لقوله عليهالسلام : «هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلّا به» [٢].
والرواية المتضمّنة لقوله عليهالسلام : «من تعدّى في وضوئه كان كناقضه» [٣] ، مع أنّ التعدّي المذكور لو كان شاملا للغسلة الثانية أيضا ، فيصير صريحا في كونه بدعة وحراما.
فيصير الخبر على هذا شاذّا ، لم يعمل به أحد من المتقدّمين والمتأخّرين ، لاتّفاقهم على كون الثالثة بدعة وحراما.
والثانية إمّا مستحبة ، كما عليه المعظم ـ لو لم نقل بإجماع الشيعة ـ وإمّا لا أجر لها مع صحّة الوضوء وكون المسح ببقيّة بلل الوضوء. إلى غير ذلك ، كما قال به النادر.
وما قيل من أنّ علي بن بابويه لم يذكر الثانية ، فلعلّه يقول بحرمتها [٤] ، فقد عرفت فساده ممّا ذكرنا من «أمالي الصدوق» وغيره [٥].
مع أنّه لو كان قائلا بالحرمة وكونها بدعة ، لنسبه إليه أحد من المتقدّمين أو المتأخّرين عند نقل الاختلافات في ذلك ، حتّى أنّهم بذلوا جهدهم في معرفة حال مثل البزنطي ونقلوا كلامه.
[١] في (ف) و (ز ١) و (ط) : زيادة : حراما.
[٢]من لا يحضره الفقيه : ١ / ٢٥ الحديث ٧٦ ، وسائل الشيعة : ١ / ٤٣٨ الحديث ١١٥١.
[٣]وسائل الشيعة : ١ / ٤٣٨ الحديث ١١٥٣.
[٤] لم نعثر عليه في مظانّه.
[٥] راجع! الصفحة : ٤٨٣ من هذا الكتاب.