مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٥٠٨ - مستحبات الوضوء
ومثله [١] ، فهذه مع جميع ما ذكر كيف تقاوم الصحيحة وغيرها؟ فضلا أن تغلب عليها ، وسيّما مع تحقّق الاصول المعاضدة للصحيحة وغيرها.
وكذا الشهرة العظيمة بحيث لا يكاد يتحقّق مخالف ، حتّى أنّ الشيخ في بعض الكتب [٢] وافق غيره ، بل كون ما في كتابيه مذهبا له محلّ تأمّل عند غير واحد من المحقّقين [٣] ، بل الذي يظهر من «التهذيب» في مواضع منه خلاف ذلك ، فلاحظ.
وممّا ذكر ظهر حال ما نسب إلى «المبسوط» [٤].
وممّا ذكر ظهر أنّ الكراهة أيضا محلّ تأمّل ، فضلا عن الحرمة ، فضلا عن النجاسة ، كما توهّم في نسبتها إليه.
نعم ؛ ما ظهر من دليل كراهته أو حرمته ـ كما عرفت وستعرف ـ يمكن الحكم بها بعد تأمّل تامّ.
واعلم! أيضا أنّ المشهور بين الأصحاب كراهة سؤر الجلّال ، وهو المتغذي بعذرة الإنسان محضا عندهم ، بحيث يسمّى في العرف جلّالا ، أو غير ذلك ممّا سيجيء في كتاب المطاعم والمشارب إن شاء الله تعالى.
وكذا كراهة ما من شأنه أكل الجيف ، مثل البازي والصقر والعقاب وأمثال ذلك ، إذا خلا موضع الملاقاة من عين النجاسة.
والشهرة تكفي للحكم بالكراهة من جهة المسامحة ، بل من كلام فقيه واحد ربّما يحكمون بأولويّة المتابعة ، فما ظنّك بالشهرة؟
[١]تهذيب الأحكام : ١ / ٢٢٥ الحديث ٦٤٦ ، الاستبصار : ١ / ١٩ الحديث ٤٠ ، وسائل الشيعة : ١ / ٢٢٦ الحديث ٥٧٤.
[٢] النهاية للشيخ الطوسي : ٥.
[٣]لاحظ! السرائر : ١ / ٥١ ـ ٥٤.
[٤]المبسوط : ١ / ١٠.