مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٤٩٠ - مستحبات الوضوء
وما رواه ابن بابويه مرسلا : أنّ أمير المؤمنين عليهالسلام كان لا يدعهم يصبّون على يديه ويقول : «لا أحبّ أن أشرك في صلاتي أحدا» [١].
وضعف سندهما لا يضرّ ، للتسامح وللانجبار بالفتاوى.
وما في صحيحة أبي عبيدة محمول على العذر ، كما لا يخفى على المتأمّل فيها ، أو بيان الجواز على بعد ، وإن لم تكن محمولة تصير شاذّة يجب طرحها ، مع أنّ صورة العذر ظاهرة منها على المتدبّر فيها.
لكن ظاهر رواية الوشّاء أنّ الإعانة مستحبّة ، وقبولها حرام ووزر وإثم ، مع أنّ الإعانة في الإثم حرام ، إلّا أن يقال : أجره من جهة اعتقاده الإعانة في البرّ وعدم علمه بأنّه إعانة في الإثم أو الكراهة ، ووزر المعصوم عليهالسلام من جهة كون حسنات الأبرار سيّئات المقرّبين ، وأنّه نوع شرك في العمل ، وأنّ ما ذكره عليهالسلام من بطون القرآن لا من ظواهره.
وببالي أنّ بعض النسخ ليس في قوله عليهالسلام : «اوزر أنا» كلمة الواو ، والمعنى : توجر أنت اوزر أنا ، أي : أنت لا توجر ـ لأنّه استفهام إنكاري ـ بل اوزر أنا.
وكيف كان ؛ لا تأمّل في كون الروايتين تكفيان للحكم بالكراهة ، وإن كان ظاهرهما الحرمة ، لما حقّق في محلّه ، وأنّ مثلهما نزّل على الكراهة.
لكن ظاهر الروايتين كراهة قبول الإعانة ، لا كراهة الاستعانة ، كما هو المطلوب. إلّا أن يقال : تدلّ عليها بطريق أولى ، وأنّهم [٢] ما منعوا كراهة القبول ، بل
الحديث ١٢٦٦.
[١]من لا يحضره الفقيه : ١ / ٢٧ الحديث ٨٥ ، وسائل الشيعة : ١ / ٤٧٧ الحديث ١٢٦٧.
[٢] ورد في هامش (ز ٣) ذيل قوله : وأنّهم ، هكذا : أي الفقهاء لم يمنعوا كراهة القبول حتّى لا يكون الحكم في الأصل ثابتا ويمنع القياس بطريق أولى.