مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٤٧٤ - مستحبات الوضوء
على مجرّد غسل الظاهر ، ولا يبالغون في غسله المبالغة المذكورة.
وحمل الغسل على قصد الغسل لا نفسه بعيد وخلاف الفتاوى ، فلا جرم جعلوا المراد من الغسل مجرّد إفراغ الماء والصبّ حذرا عمّا ذكر.
مضافا إلى أنّه في الأخبار ربّما يطلق لفظ «الصبّ» فقط ، ويراد منه الغسل ، كما لا يخفى على المطّلع ، والمصنّف حمل الأخبار [١] الدالّة على الغسلتين في الوضوء على الغرفتين ، كما سيجيء.
على أنّه ليس في الرواية لفظ «الغسل» أصلا حتّى يتحقّق الإشكال المذكور.
فلعلّ المراد من قوله عليهالسلام : «أنّه فرض على النساء في الوضوء [للصلاة] أن يبدأن بباطن أذرعهنّ» [٢] أن يبدأن بصبّ الماء وإفراغه بالباطن.
فيظهر منه أنّه فرض عليهنّ أن يؤخرن في الصبّ والإفراغ بظاهر الأذرع والرجل بالعكس.
فيظهر منه صبّ آخر مؤخّر عن الأوّل ، ولا ريب في أنّه لا يكون صبّ آخر وإفراغ مغاير للأوّل إلّا في الغسلة الثانية.
وفيه ؛ أنّه يمكن أن يجعل المراد : فرض الله على النساء أن يبدأن وضوءهنّ بباطن الأذرع ، أي : يكون الابتداء في وضوئهنّ والشروع فيه بباطن الأذرع.
لا يقال : الاكتفاء بخصوص أوّل ظاهر اليد فاسد ، لتحقّق ذلك بغسل مجموع الباطن مقدما على الظاهر سوى القليل من الظواهر ، وهو باطل بلا شبهة.
لأنّا نقول : تقديم غسل ظاهر اليد على الباطن على قسمين :
[١] في (ف) و (ز ١) و (ط) زيادة : الواردة.
[٢]الكافي : ٣ / ٢٨ و ٢٩ الحديث ٦ ، وسائل الشيعة : ١ / ٤٦٦ الحديث ١٢٣٨.