مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٤١٦ - أحكام الوضوء
والأحوط الدخول في أمر آخر وما قام مقامه ، حتّى يحصل الخروج عن خلاف «الذكرى».
والعجب من صاحب «الذخيرة» [١] أنّه تمسّك بما ذكر من كلام الفقهاء ردّا على الشهيد الثاني وصاحب «المدارك» في ادّعائهما الإجماع على عدم الالتفات إلى الشكّ إذا وقع بعد الفراغ من الوضوء [٢] ، إذ اليقين بالفراغ ليس مغايرا لما ادّعيا الإجماع عليه ، بل هو عينه.
نعم ؛ ما في «الذكرى» لا يوافقهما [٣] ، مع أنّه في «البيان» وافقهما [٤] ، وعبارة «الدروس» أيضا يحتمل الموافقة [٥] ، فتأمّل!
هذا ؛ ثمّ اعلم! أنّ هذا كلّه إذا لم يكثر شكّه ، وأمّا كثير الشكّ فيمضي على ما هو عليه ، ولا يعيد المشكوك وما بعده ، وإن كان بعد في حال الوضوء.
واستدلّ لهذا الحكم بنفي العسر والحرج في الدين [٦].
وبما علّل في صحيحة زرارة الواردة في حكم الشكّ في الصلاة من قوله عليهالسلام : «لا تطمعوا الخبيث من أنفسكم نقض الصلاة ، فإنّ الشيطان خبيث معتاد لما عوّد» [٧] ، فإنّ التعليل جار في المقام أيضا ، وهو حسن.
ويؤيّده قول الصادق عليهالسلام في صحيحة عبد الله بن سنان حيث قال : «وأيّ
[١] ذخيرة المعاد : ٤٤.
[٢]الروضة البهيّة : ١ / ٨٠ و ٨١ ، مدارك الأحكام : ١ / ٢٥٧.
[٣]ذكرى الشيعة : ٢ / ٢٠٤.
[٤] البيان : ٥٢.
[٥]الدروس الشرعيّة : ١ / ٩٤.
[٦]جامع المقاصد : ١ / ٢٣٧.
[٧]الكافي : ٣ / ٣٥٨ الحديث ٢ ، تهذيب الأحكام : ٢ / ١٨٨ الحديث ٧٤٧ ، وسائل الشيعة : ٨ / ٢٢٨ الحديث ١٠٤٩٦ مع اختلاف يسير.