مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٤١٣ - أحكام الوضوء
مع أنّ القعود ليس شرطا لاعتبار الشكّ ولا القيام ، لعدم اعتباره بالبديهة ، سيّما وأن يكون شرطه القيام بعده ، وأنّه لو لم يقم لم يذكر حكم شكّه.
على أنّ قوله عليهالسلام : «وقد صرت في حال اخرى» [١] بعد قوله : «وفرغت منه» مشعر بأنّ المكلّف بالفراغ صار في حالة اخرى من صلاة أو غيرها ، أيّ حال يكون ، إذ لا يخلو عن الأكوان الأربعة ، فلا جرم يكون في حالة اخرى ، وإن كانت الاستراحة والسكون عن الوضوء.
على أنّا لو لم نأخذ ـ كما ذكرنا ـ يصير بين المفهوم الأوّل و [٢] الثاني تدافع ، ويكون الشرط في عدم اعتبار الشكّ هو الدخول في صلاة أو غيرها ، وأنّ الشرط في الاعتبار كونه في حال الوضوء ، وفيه ما فيه.
وعلى تقدير التسليم ، نقول : المفهوم الأوّل أقوى دلالة ، والآخر أضعف دلالة من وجوه كثيرة عرفت أكثرها ، فيقدّم على الآخر حتّى يوافق الفتاوى وسائر الأخبار ، ويخلص عن الحزازات ، ويكون الأضعف يرجع إلى الأقوى ، لا العكس.
ويؤيّد ما ذكرنا موثّقة ابن مسلم حيث قال : «ممّا قد مضى» [٣] ، ولا شكّ في أنّه حين الفراغ من الوضوء يقال : مضى الوضوء.
ويدلّ عليه أيضا مضمرة ابن بكير حيث قال : قلت له : الرجل يشكّ بعد ما يتوضّأ ، قال : «هو حين يتوضّأ أذكر منه حين يشكّ» [٤].
وجه الظهور جوابه عليهالسلام على حسب سؤال الراوي ، ولم يقل عليهالسلام : إن كان
[١]وسائل الشيعة : ١ / ٤٦٩ الحديث ١٢٤٣ ، راجع! الصفحة : ٤٠٩ من هذا الكتاب.
[٢] في (د ٢) : والمفهوم.
[٣]وسائل الشيعة : ٨ / ٢٣٧ الحديث ١٠٥٢٦.
[٤]وسائل الشيعة : ١ / ٤٧١ الحديث ١٢٤٩.