مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٢٨٨ - المراد من التحديد في الوضوء
و «إلى» في الآية بمعنى «مع» ، كقوله تعالى (وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ) [١] وقوله (مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللهِ) [٢] ، ثمّ استشهد بشعر امرء القيس والنابغة [٣].
وفي «الخلاف» أيضا ذكر أنّه قد ثبت عن الأئمّة عليهمالسلام أنّ المراد بها في الآية معنى «مع» [٤].
وقال الطبرسي في «مجمع البيان» (وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ) ، أي : واغسلوا ذلك أيضا ، والمرافق ؛ جمع المرفق ، وهو المكان الذي يرتفق به ، أي يتّكأ [عليه] من اليد ، قال الواحدي : كثير من النحويين يجعلون «إلى» هاهنا بمعنى «مع» ، ويوجبون غسل المرفق وهو مذهب أكثر الفقهاء. إلى آخر ما قال [٥].
وقال في «جوامع الجامع» : لا دليل على دخول المرافق في الوضوء ، إلّا أنّ أكثر الفقهاء ذهبوا إلى وجوب غسلها ، وهو مذهب أهل البيت عليهمالسلام [٦] ، انتهى. وظاهر ذلك الوجوب بالأصالة ، كما لا يخفى.
ويظهر من «المنتهى» : أن وجوب غسل المرفقين بالأصالة إجماعي عند الشيعة [٧] ، وإن قال في «المدارك» : إنّه ذهب في «المنتهى» وجمع من المتأخّرين إلى أنّ غسلهما من باب المقدّمة لا بالأصالة [٨].
وأعجب من هذا جعله كلام «جوامع الجامع» منشأ لاختيار هؤلاء كونه
[١] النساء (٤) : ٢.
[٢] الصف (٦١) : ١٤.
[٣]التبيان : ٣ / ٤٥٠ و ٤٥١.
[٤]الخلاف : ١ / ٧٨ المسألة : ٢٦.
[٥]مجمع البيان : ٢ / ٣٦ (الجزء ٦).
[٦]جوامع الجامع : ١ / ٣٢٤.
[٧]منتهى المطلب : ٢ / ٣٣.
[٨]مدارك الأحكام : ١ / ٢٠٤.