مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ١٨٠ - أحكام المتخلي
الذي هو الأجزاء العالقة تكون مع تلك الأجزاء ، فكيف لم يستشكل فيها؟ واستشكل في الريح الذي ليس من النجس في شيء ، ولا دخل له في الغائط ؛ لأنّ الغائط جسم كثيف ، فتأمّل!
سلّمنا كون هذا الاستنجاء عاما شاملا للاستنجاء بمثل الأحجار أيضا ، لكن عند التعارض يكون الخاص مقدّما ؛ لأنّ مقتضى الخاصّ أنّ الاستنجاء بالأحجار لا بدّ فيه من ثلاثة ، خصوصا إذا كان العموم وشموله للحجر لا يخلو عن وهن ما ، وقد عرفت الوهن ، وخصوصا إذا كان الخاص موافقا للمشهور ، ومعتضدا بأدلّة كثيرة ، كما عرفت ، مع أنّ لفظ الاستنجاء مطلق ، والمطلق منصرف إلى الفرد الكامل.
وأيضا الشائع في زمان صدور أمثال هذه الحسنة ، كان الاستنجاء بالماء ، كما هو ظاهر ، ويظهر من الأخبار أيضا ، حيث ذكر في أخبار متعدّدة : أنّ الناس كانوا يستنجون بالأحجار إلى أن أكل رجل من الأنصار ما لان بطنه فنزلت آية دلّت على الاستنجاء بالماء [١] ، وهي قوله تعالى (إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ) [٢] الآية.
وهذا ينادي بأنّ زمان صدور هذه الأخبار لم يكن الأمر كذلك ، مع أنّ عند الشيعة لا يجوز استنجاء البول بغير الغسل ، كما عرفت ، والاستنجاء من الغائط من دون بول نادر بالبديهة.
مع أنّ إطلاق لفظ الاستنجاء على الاستنجاء بالأحجار من جهة خفائه ، احتيج إلى الاستدلال ، كما ارتكبوه ، وأين هذا من الاستنجاء بالماء بالنظر إلى المطلق؟
[١]علل الشرائع : ٢٨٦ الحديث ١ ، وسائل الشيعة : ١ / ٣٥٥ الحديث ٩٤٤.
[٢] البقرة (٢) : ٢٢٢.