مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ١٦٨ - أحكام المتخلي
والثاني مثل الوضوء ، فتأمّل!
ويستحب الجمع بين الماء والأحجار ، وهو أفضل من الماء فقط ، لما ورد عن الصادق عليهالسلام أنّه قال : «جرت السنّة في الاستنجاء بثلاثة أحجار أبكار ويتبع بالماء» [١] ، فالمستحب تقديم الأحجار ثمّ الماء ، كما اقتضاه الدليل.
وأمّا طهارة الأجسام التي يحصل بها نقاء المحلّ ؛ فلأنّ طهارة المحلّ أمر شرعي لا بدّ من ثبوتها ، ولا تثبت إلّا بالأجسام الطاهرة ، ولا دليل على حصول الطهارة الشرعيّة بالأجسام النجسة شرعا ، لما ستعرف ما في المطلقات من عدم عموم يشمل النجس ، ولأنّ المحلّ ينفعل بالنجاسة الخارجة فلا يطهّره الأحجار مثلا ؛ لأنّها إنّما يطهّر الغائط الذي لا يتعدّى عن المحلّ ، كما ستعرف [٢] ، وللإجماع الذي نقله في «المنتهى» على كون الأجسام لا بدّ أن تكون طاهرة [٣].
وقوله : «حتّى ينقى» المراد منه النقاء واقعا ، كما هو ظاهر العبارة ، لكن ثبوته مشكل جدّا ، بل لا يكاد يثبت.
بل الظاهر عدم الإمكان عادة ، فلذا جعل الحدّ والمعرّف نقاء الجسم الأخيري بحيث لم يتأثّر من إمراره أصلا ورأسا ، أي لم يكن فيه أثر من عين النجاسة ، أمّا الرائحة مثلا ؛ فيجيء الكلام فيها.
وأمّا اللون ؛ فالظاهر أنّه لا يتلوّن بلون النجاسة إلّا وأن يكون شيء من العين فيه ، وإن قلنا بجواز انتقال العرض ، بل ربّما يحصل القطع ، كما لا يخفى.
مع أنّك عرفت أنّه لا بدّ من النقاء واقعا ، وأنّه لا يحصل إلّا باليقين ؛ لأنّ شغل الذمّة اليقيني يستدعي البراءة اليقينيّة.
[١]تهذيب الأحكام : ١ / ٤٦ الحديث ١٣٠ ، وسائل الشيعة : ١ / ٣٤٩ الحديث ٩٢٥.
[٢] في (ف) و (ز ١) و (ط) : كما لا يخفى.
[٣]منتهى المطلب : ١ / ٢٧٦.