نهج البيان عن كشف معاني القرآن - الشيباني، محمد بن الحسن - الصفحة ٣٥ - في ذكر حقائق ما ذكرناه وأمثلته في الكتاب العزيز
ومن ذلك «الجعل» ، بمعنى الحكم ؛ كقوله : (وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ) [١] ؛ أي : حكمنا ؛ وكقوله : (وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ) [٢].
وبمعنى الفعل.
ومن ذلك «الختم» ، بمعنى الشهادة ، في قوله ـ تعالى ـ : (الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ ، بِما كانُوا يَكْسِبُونَ) [٣].
ومن ذلك «اللّام» ، بمعنى لام الغرض ، في قوله : (وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) [٤].
ومن ذلك «لام العاقبة» ، في قوله : (فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً) [٥] وفي قوله ـ سبحانه ـ : (إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً) [٦] ؛ أي : عاقبة بغيهم الإثم ، العقاب.
وما في القرآن عامّ ومعناه خاصّ ؛ كقوله ـ تعالى ـ في حقّ مريم ـ عليها السّلام ـ : (وَاصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ) [٧] ؛ أي : على عالمي زمانها ؛ وكقوله ـ تعالى ـ (وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ) [٨] ؛ يعني : بني إسرائيل ، فضّلهم على عالمي زمانهم بالمنّ والسّلوى ، والحجر والغمام ، والمائدة عند سؤال الحواريّين لعيسى ـ عليه السّلام ـ ؛ وكقوله ـ سبحانه ـ : (إِنَّ اللهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى
[١] الفرقان (٢٥) / ٣١.
[٢] القصص (٢٨) / ٤١.
[٣] يس (٣٦) / ٦٥.
[٤] الذاريات (٥١) / ٥٦.
[٥] القصص (٢٨) / ٨.
[٦] آل عمران (٣) / ١٧٨.
[٧] آل عمران (٣) / ٤٢.
[٨] البقرة (٢) / ١٢٢.