نهج البيان عن كشف معاني القرآن - الشيباني، محمد بن الحسن - الصفحة ٣٠ - في ذكر حقائق ما ذكرناه وأمثلته في الكتاب العزيز
وحقيقة «النّهي» عند أهل اللّسان ، هو قول القائل لمن هو دونه في الرّتبة : لا تفعل. وما في معنى ذلك ، من قوله : ليكفّ وليترك. وهو يختصّ بالغائب.
و «النّهي» عند علماء أصول الفقه ، ينقسم قسمين : نهي عن محظور ، ونهي عن مكروه.
وحقيقة «النّسخ» عندهم ، هو إزالة مثل الحكم الشّرعيّ ، بدليل شرعيّ متراخ عنه.
ويعرف النّاسخ من المنسوخ بالتّأريخ ، فيكون النّاسخ متأخّرا والمنسوخ متقدّما.
و «النسخ» عند أهل هذا [١] اللّسان له معنيان : بمعنى النّقل ؛ كقولك : نسخت الكتاب ؛ أي : نقلته. ومعنى الإزالة ؛ كقولك : نسخت الشّمس الظّل ، ونسخت الرّيح آثارهم ؛ أي : أزالتها.
وحقيقة «المحكم» عند علماء أصول الفقه والتّفسير : ما علم المراد بظاهره ، من دون قرينة أو دلالة ؛ مثل قوله ـ تعالى ـ : (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ) [٢] وما ماثل ذلك.
وحقيقة «المتشابه» عندهم : ما لم يعلم المراد بظاهره حتّى يقترن به ما يدلّ على معناه ؛ مثل قوله : (وَأَضَلَّهُ اللهُ عَلى عِلْمٍ) [٣] ؛ أي : عاقبه.
و «الضّلال» في كتاب الله ـ تعالى ـ على وجوه. وكذلك «الهدى».
و «الضّلال» ، بمعنى : العقوبة ، في قوله ـ سبحانه ـ : (يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ) [٤].
و «الضّلال» بمعنى : الهلاك ، في قوله ـ تعالى ـ : (أَإِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ) [٥]
[١] ليس في أ.
[٢] الإخلاص (١١٢) / ١ ـ ٢.
[٣] الجاثية (٤٥) / ٢٣.
[٤] الرعد (١٣) / ٢٧.
[٥] السجدة (٣٢) / ١٠.