نهج البيان عن كشف معاني القرآن - الشيباني، محمد بن الحسن - الصفحة ١٨٩
لو كان كذلك ، لم يكن لقوله (نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها) ، معنى [١].
وقال بعض المفسّرين : قوله : (ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ) ؛ يعني : من اللّوح ؛ أي : ننقل (نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها) [٢]. وعلى هذا جميع القرآن منسوخ.
وقال الضّحّاك ومجاهد وابن جبير وعكرمة : النّسخ يدلّ على الأمر والنّهي وعلى الاخبار الّتي معناها الأمر والنهي ؛ نحو [٣] قوله ـ تعالى ـ : (الزَّانِي ، لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً) [٤] ومعنى ذلك : لا تنكحوا زانية ولا مشركة. وعلى الإخبار الّتي معناها الأمر [والنّهي ؛] [٥] مثل قوله : (تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً) [٦] ؛ أي : ازرعوا. ومثل قوله ـ تعالى ـ : (تَرْجِعُونَها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) [٧] ؛ أي : ارجعوها ؛ يعني : الرّوح [٨].
وكلّما في القرآن من الأمر بالقول بالصّبر ، نسخته آية السّيف.
[وكلما فيه] [٩] مثل قوله : (إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي) [١٠] ، نسخه قوله : (لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ) [١١].
[١] كما هو قول البحر المحيط ١ / ٣٤٤.
[٢] تفسير أبي الفتوح ١ / ٢٨٥.
[٣] ج ، د ، أ : مثل.
[٤] النور (٢٤) / ٣.
[٥] ليس في المصدر.
[٦] يوسف (١٢) / ٤٧.
[٧] الواقعة (٥٦) / ٨٧.
[٨] الناسخ والمنسوخ لابي القاسم هبة الله بن سلامة / ٢٢ ـ ٢٤.
[٩] ليس في ب.
[١٠] الأنعام (٦) / ١٥.
[١١] الفتح (٤٨) / ٢.