أنوار الفقاهة (كتاب الصلاة) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٢٠٠ - الثاني في أن التسليم واجب صلاتي بعد التشهد لا واجب خارجي
الصحيح رجل يصلي ثمّ يجلس فيحدث قبل أن يسلم قال: (تمت صلاته) و في آخر فتشهد ثمّ ينام قبل أن يسلم قال (تمت صلاته) و في حسنة الحلبي: (إذا التفت في صلاة مكتوبة من غير فراغ فأعد الصلاة إذا كان الالتفات فاحشاً و إن كنت قد تشهدت فلا تعد) إلى غير ذلك من الأخبار بهذا المعنى و هو مردود بحمل الأوليين على خصوص التسليم بالسلام عليكم كما هو المعروف من إطلاق السلام في الأخبار فإن الحدث قبلها لمن سلم بالسلام علينا و على عباد الله الصالحين لا بأس به كما سيجيء إن شاء الله تعالى و ظاهر أن المصلي لا يترك صيغة السلام علينا و على عباد الله الصالحين كما هو المعهود و بإن التشهد روايةً ما يعم صيغة السلام مطلقاً لا خصوص صيغة السلام علينا و على عباد الله الصالحين كما هو المعروف لعدها منه كما تشعر به كلمات الأصحاب و مع إرادة ذلك فلا يضر حصول الحدث الانصراف بها على الأقوى كما سيجيء إن شاء الله تعالى و بأن الروايات لا دليل فيها على الاستحباب بل غاية ما تدل على خروج التسليم من الصلاة قبله فيحتمل أنه من الواجبات الخارجة مضافاً إلى أن عدم ناقضية الحدث للصلاة قبله لازم أعم للاستحباب فلا تدل عليه لاحتمال ورود هذه الروايات مورد ما جاء من عدم ناقضية الحدث للصلاة و وجوب البناء على ما فات فإما أن نقول به أو نحمله على التقية و لصحيح زرارة عن رجل صلى خمساً قال: (إن كان جلس في الرابعة قدر التشهد فقد تمت صلاته) و هو مردود بأن هذه الرواية لا تلائم كلا المذهبين لاشتمالها على الاكتفاء بالجلوس قدر التشهد دون التشهد نفسه فأما أن نقول بمضمونها تخصيصاً لما دل على وجوب التشهد و التسليم و جزئيتهما أو لا نقول بها و نطرحها و على أي تقدير فيشترك في حكمها كلا المذهبين على أن إطلاق التشهد على ما يشمل التسليم شائع كثير لا ينكره أحد.
الثاني: في أن التسليم واجب صلاتي بعد التشهد لا واجب خارجيو لا مستحب خارجي كما احتمله بعض القائلين بالاستحباب و الدليل على ذلك القاعدة الحاكمة بالجزئية عند الشك حتى على القول بوضع أسماء العبادات للأعم على الأظهر و الأخبار الدالة على أن تحليلها التسليم فإن ظاهرها أنها على طرز تحريمها